والقرآن ينفي عن سليمان - عليه السلام - أنه كان ساحراً ، فيقول:
{وما كفر سليمان} .
فكأنه يعد السحر واستخدامه كفراً ينفيه عن سليمان - عليه السلام - ويثبته للشياطين:
{ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} ..
ثم ينفي أن السحر منزل من عند الله على الملكين: هاروت وماروت. اللذين كان مقرهما بابل:
{وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} ..
ويبدو أنه كانت هناك قصة معروفة عنهما ، وكان اليهود أو الشياطين يدعون أنهما كانا يعرفان السحر ويعلمانه للناس ، ويزعمان أن هذا السحر أنزل عليهما! فنفى القرآن هذه الفرية أيضاً. فرية تنزيل السحر على الملكين.
ثم يبين الحقيقة ، وهي أن هذين الملكين كانا هناك فتنة وابتلاء للناس لحكمة مغيبة. وأنهما كانا يقولان لكل من يجيء إليهما ، طالباً منهما أن يعلماه السحر:
{وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} ..
ومرة أخرى نجد القرآن يعتبر السحر وتعلمه واستخدامه كفراً ؛ ويذكر هذا على لسان الملكين: هاروت وماروت.
وقد كان بعض الناس يصر على تعلم السحر منهما ، على الرغم من تحذيره وتبصيره. وعندئذ تحق الفتنة على بعض المفتونين:
{فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} ..
وهو الأذى والشر الذي حذرهم منه الملكان..
وهنا يبادر القرآن فيقرر كلية التصور الإسلامي الأساسية ، وهي أنه لا يقع شيء فِي هذا الوجود إلا بإذن الله:
{وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} ..