فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44302 من 466147

{قل: بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين!} ..

ونقف هنا لحظة أمام التعبيرين المصورين العجيبين: {قالوا: سمعنا وعصينا} .. {وأشربوا فِي قلوبهم العجل بكفرهم} ..

إنهم قالوا: سمعنا. ولم يقولوا عصينا. ففيم إذن حكاية هذا القول عنهم هنا؟ إنه التصوير الحي للواقع الصامت كأنه واقع ناطق. لقد قالوا بأفواههم: سمعنا. وقالوا بأعمالهم: عصينا. والواقع العملي هو الذي يمنح القول الشفوي دلالته. وهذه الدلالة أقوى من القول المنطوق.. وهذا التصوير الحي للواقع يومئ إلى مبدأ كلي من مباديء الإسلام: إنه لا قيمة لقول بلا عمل. إن العمل هو المعتبر. أو هي الوحدة بين الكلمة المنطوقة والحركة الواقعة ، وهي مناط الحكم والتقدير.

فأما الصورة الغليظة التي ترسمها: {وأشربوا فِي قلوبهم العجل} فهي صورة فريدة. لقد أشربوا. أشربوا بفعل فاعل سواهم. أشربوا ماذا؟ أشربوا العجل! وأين أشربوه؟ أشربوه فِي قلوبهم! ويظل الخيال يتمثل تلك المحاولة العنيفة الغليظة ، وتلك الصورة الساخرة الهازئة: صورة العجل يدخل فِي القلوب إدخالاً ، ويحشر فيها حشراً ، حتى ليكاد ينسى المعنى الذهني الذي جاءت هذه الصورة المجسمة لتؤديه ، وهو حبهم الشديد لعبادة العجل ، حتى لكأنهم أشربوه إشراباً فِي القلوب! هنا تبدو قيمة التعبير القرآني المصور ، بالقياس. إن التعبير الذهني المفسر.. إنه التصوير.. السمة البارزة فِي التعبير القرآني الجميل.

ثم لقد كانوا يطلقونها دعوى عريضة.. إنهم شعب الله المختار. إنهم وحدهم المهتدون. إنهم وحدهم الفائزون فِي الآخرة. إنه ليس لغيرهم من الأمم فِي الآخرة عند الله نصيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت