فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44290 من 466147

وقد كان بعضهم إذا لقوا المؤمنين قالوا: آمنا.. أي آمنا بأن محمداً مرسل ، بحكم ما عندهم فِي التوراة من البشارة به ، وبحكم أنهم كانوا ينتظرون بعثته ، ويطلبون أن ينصرهم الله به على من عداهم. وهو معنى قوله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} .. ولكن: {إذا خلا بعضهم إلى بعض} .. عاتبوهم على ما أفضوا للمسلمين من صحة رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن معرفتهم بحقيقة بعثته من كتابهم ، فقال بعضهم لبعض: {أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم} .. فتكون لهم الحجة عليكم؟.. وهنا تدركهم طبيعتهم المحجبة عن معرفة صفة الله وحقيقة علمه ؛ فيتصورون أن الله لا يأخذ عليهم الحجة إلا أن يقولوها بأفواههم للمسلمين! أما إذا كتموا وسكتوا فلن تكون لله عليهم حجة!.. وأعجب العجب أن يقول بعضهم لبعض فِي هذا: {أفلا تعقلون؟} .. فيا للسخرية من العقل والتعقل الذي يتحدثون عنه مثل هذا الحديث!!

ومن ثم يعجب السياق من تصورهم هذا قبل أن يمضي فِي استعراض ما يقولون وما يفعلون:

{أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون؟} ..

ثم يستطرد يقص على المسلمين من أحوال بني إسرائيل: إنهم فريقان. فريق أمي جاهل ، لا يدري شيئاً من كتابهم الذي نزل عليهم ، ولا يعرف منه إلا أوهاماً وظنوناً ، وإلا أماني فِي النجاة من العذاب ، بما أنهم شعب الله المختار ، المغفور له كل ما يعمل وما يرتكب من آثام! وفريق يستغل هذا الجهل وهذه الأمية فيزوّر على كتاب الله ، ويحرف الكلم عن مواضعه بالتأويلات المغرضة ، ويكتم منه ما يشاء ، ويبدي منه ما يشاء ويكتب كلاماً من عند نفسه يذيعه فِي الناس باسم أنه من كتاب الله.

.كل هذا ليربح ويكسب ، ويحتفظ بالرياسة والقيادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت