فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44259 من 466147

قال ابن الأنباري: وصلح إضمار يأبون هنا كما صلح إضمار الفعل في قوله: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} [الشعراء: 63] ، والعرب تحمل على المعنى كثيرًا، من ذلك قول الفرزدق:

فكيف بليلةٍ لا نجمَ فيها ... ولا قمر لساريها منيرِ

عطف (ولا قمر) على مقدر في المعنى، كأنه قال: فكيف بليلة ليست بليلة نجم ولا قمر.

قال أبو إسحاق: والأجود في هذا أن يكون عطفًا على {يُعَلِّمَانِ} {فَيَتَعَلَّمُونَ} ، ويستغنى عن ذكر {يُعَلِّمَانِ} ؛ لما في الكلام من الدليل عليه. وقال الفراء: هي مردودة على قوله: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} فيتعلّمون.

قال الزجّاج: هذا خطأ؛ لأن قوله: (منهما) دليل هاهُنا على التعلم منَ الملكين خاصّةً.

وابن الأنباري صحح مذهب الفراء، وقال: معناه: يعلّمون الناس السحر فيتعلّمون منهم عن الملكين، فلا يكون (منهما) على هذا صلة للتعلم، بل يكون كقولك: تعلمت من الفراء عن الكسائي، أي: الفراء تعلم عنه، وروى لي عنه، (ومنهما) على هذا الوجه يكون بمعنى: عنهما، فقامت مِنْ مقام عن.

قال هشام: قال الأصمعي: سمعت أفصح العرب يقول: حدثني فلان من فلان، وهو يريد عن فلان.

ويجوز أن يكون معنى قوله: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا} أي: مِن السّحر والكُفر، أو من السحر والكهانة. و (أحدٌ) : يقع على الواحد وَالاثنين والجميع؛ لذلك قال: فيتعلّمُون بلفظ الجمع، والدليل على ذلك: قوله: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47] .

قال ابن الأنباري: وأجاز أصحابنا: ما مررت بأحدٍ يتكلّمون. ومررت على كُلّ رَجُل يتعجبون.

وروى سَلَمة عن الفراء قال: (أحدٌ) ، يكون للجميع والواحد في النفي، كقوله: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47] ، جعل (أحد) في موضع جمع، وكذلك قوله: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة: 285]

فهذا جمع؛ لأن (بينَ) لا يقع إلّا على اثنين فما زاد.

وقوله تعالى: {مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} وهو أن يُؤَخَّذَ كل واحد منهما عن صاحبه، ويبغَّضَ كلُّ واحد إلى الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت