فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44253 من 466147

وهذه الحروف، أعني: لكنّ، وإن، وأن، وكأنَّ حروف تستعمل مخففة ومثقلة، فإذا استعملت مثقلة كانت عاملة في الأسماء، وعملها النصب، والعلة في ذلك: أنها إذا كانت مشدّدة كانت مفتوحة الأواخر، وفتحةُ أواخرِها ألحقتها في المشابهة بالأفعال الماضية، والأفعال عاملةٌ في الأسماء، فإذا استعملت مخففة باينتها تلك الصفة التي ألحقتها في المشابهة بالأفعال، فالقياس أن لا تعمل لزوال المعنى الذي به كان يعمل.

وقال الكسائي: الذي يختار العرب والذي هو وجه الكلام عندنا إذا كانت (لكن) وحدها بغير واو كان التخفيف أحسن، وإذا كانت بالواو كانت بالتشديد، وبهذا قرئ أكثر ما في القرآن كقوله: {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الأنعام: 37] . وبغير الواو كقوله: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ} [النساء: 166] ، {لَكِنِ الرَّسُولُ} [التوبة: 88] {لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ} [مريم: 38] .

وقال الفراء: إذا ألقيت من ولكن الواو آثرت العرب تخفيفَ نونها، وإذا دخلت الواو آثروا تشديدَها، وإنما فعلوا ذلك؛ لأنها رجوع عما أصاب أول الكلام، فشبهت بـ"بل"، إذ كانت رجوعًا مثلها، ألا ترى أنك تقول: لم يقم أخوك بل أبوك، ثم تقول: لم يقم أخوك لكن أبوك، فتراهما في معنى واحد، والواو لا تصلح في بل.

فإذا قالوا: ولكن فأدخلوا الواو تباعدت من بل، إذ لم تصلح الواو في بل، فآثروا فيها تشديد النون، وجعلوا الواو كأنها دخلت لعطف لا بمعنى بل، وأصلها: أن دخلت عليها لا وكاف الخطاب، فصارنا جميعًا حرفًا واحدًا.

وقال الكسائي: حرفان من الاستثناء لا يقعان أكثر ما يقعان إلا مع الجحد، وهما: لكن وبل، والعرب تجعلهما مثل واو النسق.

وقال المبرد: لكن من حروف العطف، وهي الاستدراك بعد النفي، ولا يجوز أن يدخل بعد واجب إلا لترك قصة إلى قصة تامة، نحو قولك: جاءني زيد لكن عبد الله لم يأت.

وأما اختلاف القراء في تشديد (لكن) في بعض المواضع وتخفيفها في بعض، فلا معنى للمصير إلى التبعيض في هذه المواضع ونظائرها إلا بأن تترجح عند أحد من القراء بعض الروايات على بعض، فيصير إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت