ومعنى الآية: ولكن الشياطين كفروا بالله يعلّمون الناس السحر. يريد: ما كتب لهم الشياطين من كتب السحر. ويجوز أن يكون (يعلّمون) في فعل اليهود الذين عُنُوا بقوله: {وَاْتَّبَعُواْ} .
وسمي السحرُ سحرًا؛ لخفاء سببه. ومنه: السِّحْر وهو الغِذَاء، كقول لبيد:
ونُسْحَرُ بالطعام وبالشراب
وذلك أن حاله خفيّة في التنمية، والسَّحَر: الرئة، لأنها مما تخفى وليس مما يظهر. وسَحَر الليل: قبل ظهور الصُبح.
وقال المحققون من أهل اللغة: معنى السحر: الإزالة وصرف الشيء عن وجهه، تقول العرب: ما سَحَرك عن كذا، أي: ما صَرَفك عنه. ومنه: قوله تعالى: {فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون: 89] ، أي: تصرفون، ويقال: سحره، أي: أزاله عن البُغض إلى الحُبِ، وكأن السّاحر بما أرى الباطل في صورة الحق فقد سَحَر الشيء عن وجهه، أي: صرفه.
وقوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} موضع (ما) نصب، نسق على السحر، وجائز أن يكون نسقًا على ما في قوله: {مَا تَتلُوا الشَّيَاطِينُ} .
ومعنى: {أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} : أي: عُلِّما وأُلْهِما وقُذِفَ في قُلُوبِهِما
من علم التفرقة، وهو رقية وليس بسحر، والرخصة في الرقية واردة. فقد روى عوف الأشجعي أنه قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف ترى في ذلك؟ فقال:"اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن شرك".
وقال ابن قتيبة: الذي أنزل الله على الملكين فيما يرى أهل النظر من أهل العلم والله أعلم هو الاسم الذي صعدت الزهرة فعلمته الشياطين، فهي تعلمه أولياءها، وقد يقال: إنّ السّاحر يتكلم بكلام فيطير بين السماء والأرض، ويطفو على الماء.