فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44012 من 466147

وقَوْله تَعَالَى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} ؛ الْإِذْنُ هُنَا الْعِلْمُ فَيَكُونُ اسْمًا إذَا كَانَ مُخَفَّفًا، وَإِذَا كَانَ مُحَرَّكًا كَانَ مَصْدَرًا، كَمَا يَقُولُ: حَذِرَ الرَّجُلُ حَذَرًا فَهُوَ حَذِرٌ؛ فَالْحَذِرُ الِاسْمُ؛ وَالْحَذَرُ الْمَصْدَرُ، وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقَالُ عَلَى وَجْهَيْنِ كَشَبَهٍ وَشِبْهٍ وَمَثَلٍ وَمِثْلٍ، وَقِيلَ فِيهِ {إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} أَيْ: بِتَخْلِيَتِهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ:"مَنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْعَهُ فَلَمْ يَضُرَّهُ السِّحْرُ وَمَنْ شَاءَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَضَرَّهُ".

قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} قِيلَ مَعْنَاهُ: مَنْ اسْتَبْدَلَ السِّحْرَ بِدِينِ اللَّهِ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ، وَهُوَ النَّصِيبُ مِنْ الْخَيْرِ، وَقَالَ الْحَسَنُ:"مَا لَهُ مِنْ دِينٍ"وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِالسِّحْرِ وَقَبُولَهُ كُفْرٌ.

وَقَوْلُهُ: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} قِيلَ: بَاعُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: وَشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي مِنْ بَعْدِ بُرْدٍ كُنْت هَامَهْ يَعْنِي: بِعْته، وَهَذَا أَيْضًا يُؤَكِّدُ أَنَّ قَبُولَهُ وَالْعَمَلَ بِهِ كُفْرٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا} يَقْتَضِي ذَلِكَ أَيْضًا. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 1 صـ 49 - 70}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت