جَميعًا والإنكار مكابرة بل هذا مُسْتَفَاد من بيان كونه حالًا من الْفَاعل أو الْمَفْعُول لأن لفظة
أو لمنع الخلو فقط، وله نظائر كثيرة. والْمَعْنَى تخرجون فربفًا حال كونكم مظاهرين عليهم
وحال كونهم مظاهَرًا عليهم بفتح الهاء وإفراد مظَاهر وَلَا بُعْدَ فِيهِ. وقيل أي تخرجون فريقًا
حال استيلاء المظاهرة الكائنة بينكم عَلَى الفريق، ولا يخفى ضعفه.
قوله: (والتظَاهر التعاون من الظهر) الذي ينبئ عن الْقُوَّة يقال في ظهر بفتح الظاء أي
معين، وإنَّمَا سمي الظهر الذي في مقابلة البطن في الْإنْسَان وغيره لأن قوام الْإنْسَان وغيره
إنما هُوَ به بحذف إحدى التاءين للتخفيف فهي إما الأدنى كما هُوَ الظَّاهر؛ لأنها زائدة، وإما
الثانية وهي تاء التفاعل لأن الثقل إنما يتحقق به، ومن هذا لا الاخْتلَاف في ذلك، وقرأ
الباقون بإدغام التاء في الظاء وهو مختار الْمُصَنّف(وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بحذف
إحدى التاءبن).
قوله: (وَقُرئَ بإظهارهما و(تظَّهَّرون) بتشديد الظاء والهاء من باب تفعل للمُبَالَغَة. قوله
(بمعنى [تتظهرون] ) إشَارَة إليه، وأما القراءة بإظهارهما أي بإظهار التاء والظاء أي تتظاهرون
فعلى الأصل بلا حذف ولا إدغام، وكلها يرجع إلَى معنى المعاونة، والتظَاهر من المظاهرة
كأن كل واحد منهم يشد ظهر الآخر ليتقوى به فيكون له كالظهر، وإلى هذا التَّفْصيل أشار
الْمُصَنّف بقوله: من الظهر. والإثم الذنب وجمعه آثام ويطلق عَلَى الْفعْل الذي يستحق صاحبه
الذم واللوم. والعدوان التحدي بالظلم فهو أخص من الإثم فالعطف من عطف الخاص عَلَى
العام. قيل فيه بيان نقضهم ميثاق الْقَوْل للناس حسنًا حيث تركوا الإرشاد للظلمة وأعانوهم
على الظلم ويؤيده قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا". فالنصرة للمظلوم ظاهرة.
وأما نصرة الظالم فيدفع ظلمه بالموعظة والْقَوْل اللين أو غير ذلك، وفيه إشَارَة إلَى أن نقض
الميثاق حاصل بذلك فما ظنكم بارْتكَاب نفس المحرم؟ ثم قال وفي قوله:(وإن يأتوكم
أسارى تفادوهم)بيان لرعايتهم ميثاق الإحسان بذي القربى والمساكين وهذا
ليس في شيء في رعاية الميثاق؛ لأن الإيمان ببعض والكفر ببعض آخر كفر حقًا مع أنهم
فعلوا ذلك اضطرارًا بلا اختيار حيث جاءوهم مأسورين وكأنهم اضطروا إلَى الفداء ومثل
هذا لا يعد من رعاية ميثاق الإحسان، وَأَيْضًا روي عن مجاهد أنه قال تلخيص هذه الآية. إنك
إن وجدته في يد غيرك فديته وأنت تقتله بيدك وتفعل به ما يداني قتله وهو الإجلاء، فوبخوا
بارْتكَابهم خلاف ما عاهدوا عليه لا بارْتكَاب هذه الأمور الأربعة كلها.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وقرأ عاعم والكسائي وحمزة بحذف التاء قرءوا بحذف إحدى التاءين
وتخفيف الظاء.
قوله: وَقُرئَ بإظهارهما. وفيه قراءة أخرى لم يتعرض لها وهي تظَّاهرون بإدغام التاء في
الطاء بعد قلبها طاء، وأما قراءة تتظاهرون وتظَّهَّرون بمعنى تتظهرون فمن الشواذ ولذا أوردهما
بلفظ قرئ على صيغة البناء للمَفْعُول.