وقيل: هو فِي الدنيا والآخرة ، فإن تعلمه ، إن كان غير مباح ، فهو يجر إلى العمل به ، وإلى التنكيل به ، إذا عثر عليه ، وإلى أن ما يأخذه عليه حرام هذا فِي الدنيا.
وأما فِي الآخرة فلما يترتب عليه من العقاب.
{ولقد علموا} : الضمير عائد على اليهود الذين كانوا فِي عهد سليمان عليه السلام ، وكانوا حاضرين استخراج الشياطين السحر ودفنه ، أو أخذ سليمان السحر ودفنه تحت كرسيه ، ولما أخرجوه بعد موته قالوا: والله ما هذا من عمل سليمان ولا من دخائزه.
وقيل: عائد على من بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود.
وقيل: عائد على اليهود قاطبة ، أي علموا ذلك فِي التوراة.
وقيل: عائد على علماء اليهود.
وقيل: عائد على الشياطين.
وقيل: على الملكين ، لأنهما كانا يقولان لمن يتعلم الحسر: فلا تكفر ، فقد علموا أنه لا خلاق له فِي الآخرة.
وأتى بضمير الجمع على قول من يرى ذلك.
وعلم: هنا يحتمل أن تكون المتعدية لمفعولين ، وعلقت عن الجملة ، ويحتمل أن يكون المتعدية لمفعول واحد ، وعلقت أيضاً كما علقت عرفت.
والفرق بين هذين التقديرين يظهر فِي العطف على موضعها.
واللام فِي: {لمن اشتراه} هي لام الابتداء ، وهي المانعة من عمل علم ، وهي أحد الأسباب الموجبة للتعليق ، وأجازوا حذفها ، وهي باقية على منع العمل ، وخرجوا على ذلك.
إني وجدت ملاك الشيمة الأدب ...
يريد لملاك الشيمة.
ومن هنا موصولة ، وهي مرفوعة بالابتداء.
والجملة من قوله: {وما له فِي الآخرة من خلاق} فِي موضع الخبر.
واللام فِي لقد للقسم.
هذا مذهب سيبويه وأكثر النحويين.
وجملة {ولقد علموا} مقسم عليها التقدير: والله لقد علموا.
والجملة الثانية عنده غير مقسم عليها.
وأجاز الفراء أن تكون الجملتان مقسماً عليهما ، وتكون من للشرط ، وتبعه فِي ذلك الحوفي وأبو البقاء.