وهنا حملت الجملة من غير الفعل والفاعل على الجملة من الفعل والفاعل ، لأن المعنى: وما يضرون من أحد.
{إلا بإذن الله} : مستثنى مفرغ من الأحوال ، فيحتمل أن يكون حالاً من الضمير الفاعل فِي قوله: {بضارين} ، ويحتمل أن يكون حالاً من المفعول الذي هو: {من أحد} ، ويحتمل أن يكون حالاً من به ، أي السحر المفرق به ، ويحتمل أن يكون حالاً من الضرر المصدر المعرف المحذوف.
والإذن هنا فسر الوجوه التي ذكرناها عند الكلام على المفردات.
فقال الحسن: الإذن هنا: هو التخلية بين المسحور وضرر السحر.
وقال الأصم: العلم.
وقال غيره: الخلق ، ويضاف إلى إذنه كقوله: {كن فيكون} وقيل: الأمر ، قيل: والإذن حقيقة فيه ، واستبعد ذلك ، لأن الله لا يأمر بالسحر ، ولأنه ذمّهم على ذلك.
وأوّل معنى الأمر فيه بأن يفسر التفريق بالصيرورة.
كافراً فإن هذا حكم شرعي ، وذلك لا يكون إلا بأمر الله.
وفي هذه الجملة دليل على أن ما يتعلمون له تأثير وضرر ، لكن ذلك لا يضر إلا بإذن الله ، لأنه ربما أحدث الله عنده شيئاً ، وربما لم يحدث.
{ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} : لما ذكر أنه يحصل به الضرر لمن يفرق بينهما ، ذكر أيضاً أن ضرره لا يقتصر على من يفعل به ذلك ، بل هو أيضاً يضر من تعلمه.
ولما كان إثبات الضرر بشيء لا ينفي النفع ، لأنه قد يوجد الشيء فيحصل به الضرر ويحصل به النفع ، نفى النفع عنه بالكلية ، وأتى بلفظ لا ، لأنها ينفي بها الحال والمستقبل.
والظاهر أن {ولا يننفعهم} معطوف على {يضرهم} ، وكلا الفعلين صلة لما ، فلا يكون لها موضع من الإعراب.
وجوز بعضهم أن يكون لا ينفعهم على إضمار هو ، أي وهو لا ينفعهم ، فيكون فِي موضع رفع ، وتكون الواو للحال ، فتكون جملة حالية ، وهذا ضعيف.
وقد قيل: الضرر وعدم النفع مختص بالآخرة.