وقرأ ابن عباس والحسن وأبو الأسود الدؤلي والضحاك وابن ابزي: الملكين ، بكسر اللام ، فقال ابن عباس: هما رجلان ساحران كانا ببابل ، لأن الملائكة لا تعلم الناس السحر.
وقال الحسن: هما علجان ببابل العراق.
وقال أبو الأسود: هما هاروت وماروت ، وهذا موافق لقول الحسن.
وقال ابن أبزي: هما داود وسليمان ، على نبينا وعليهما الصلاة والسلام.
وقيل: هما شيطانان.
فعلى قول ابن أبزي تكون ما نافية ، وعلى سائر الأقوال ، فِي هذه القراءة ، تكون ما موصولة.
ومعنى الإنزال: القذف فِي قلوبهما.
وقد ذكر المفسرون ، فِي قراءة من قرأ: الملكين بفتح اللام ، قصصاً كثيراً ، تتضمن: أن الملائكة تعجبت من بني آدم فِي مخالفتهم ما أمر الله به ، وأن الله تعالى بكتهم ، بأن قال لهم: اختاروا ملكين للهبوط إلى الأرض ، فاختاروا هاروت وماروت ، وركب فيهما الشهوة ، فحكما بين الناس ، وافتتنا بامرأة ، تسمى بالعربية الزهرة ، وبالفارسية ميذخت ، فطلباها وامتنعت ، إلا أن يعبدا صنماً ، ويشربا الخمر ويقتلا.
فخافا على أمرهما ، فعلماها ما تصعد به إلى السماء وما تنزل به ، فصعدت ونسيت ما تنزل به ، فمسخت.
وأنهما تشفعا بإدريس إلى الله تعالى ، فخيرهما فِي عذاب الدنيا والآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا ، فهما ببابل يعذبان.
وذكروا فِي كيفية عذابهما اختلافاً.
وهذا كله لا يصح منه شيء .
والملائكة معصومون ، {لا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون} {لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون} {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} ولا يصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلعن الزهرة ولا ابن عمر.
وقيل: سبب إنزال الملكين: أن السحرة كثروا فِي ذلك الزمان ، وادعوا النبوّة ، وتحدّوا الناس بالسخر.
فجاء ليعلما الناس السحر ، فيتمكنوا من معارضة السحر ، فيتبين كذبهم فِي دعواهم النبوّة ، أو لأن المعجزة والسحر ماهيتان متباينتان ، ويعرض بينهما الالتباس.