ولطف . قلنا: الخلف من حيث هو كذب قبيح لا يجوّزه كامل ، ولعل للكرم طريقاً آخر سوى هذا فتأمل . و"أم"إما معادلة بمعنى أي الأمرين كائن على سبيل التقدير لأن العلم واقع بكون أحدهما وهذا من الكامل المنصف نحو {وأنا أو إياكم لعلى هدى أو فِي ضلال مبين} [سبأ: 8] ، ويجوز أن تكون منقطعة بمعنى"بل أتقولون"كأنه أعرض عن الاستفهام الأول واستأنف سؤالاً ثانياً . فالاستفهام الأول لتقرير النفي ، والاستفهام الثاني لتقرير الإثبات . وفي الآية تنبيه على أن القول بغير دليل باطل وأن كل ما جاز وجوده وعدمه عقلا لم يجز المصير إلى الإثبات أو إلى النفي إلا بدليل سمعي . ولا حجة لمنكري القياس وخبر الواحد فيه لأنه لما دل الدليل على وجوب العمل عند حصول الظن المستند إلى القياس أو إلى خبر الواحد ، كان وجوب العمل معلوماً فكان القول به قولاً بالمعلوم {بلى} إثبات لما بعد حرف النفي وهو قوله {لن تمسنا النار} أي بلى تمسكم أبداً بدليل قوله تعالى {هم فيها خالدون} عن ابن عباس: وجد أهل الكتاب ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين فقالوا: لن نعذب فِي النار إلا ما وجدنا فِي التوراة ، وإذا كان يوم القيامة أقحموا فِي النار فساروا فِي العذاب حتى انتهوا إلى شفير سقر وفيها شجرة الزقوم إلى آخر يوم من الأيام المعدودة قال لهم خزنة أهل النار: يا أعداء الله ، زعمتم أنكم لن تعذبوا فِي النار إلا أياماً معدودة ، فقد انقضى العدد وبقي الأبد .