{وما أنزل} : ظاهره أن ما موصول اسمي منصوب ، وأنه معطوف على قوله: السخر ، وظاهر العطف التغاير ، فلا يكون ما أنزل على الملكين سحراً.
وقيل: هو معطوف على ما تتلو الشياطين ، أي {واتبعوا ما تتلو الشياطين} ، و {الذي أنزل} وظاهره أن ما علموه الناس ، أو ما اتبعوه هو منزل.
واختلف فِي هذا المنزل الذي علم ، أو الذي اتبع فقيل: علم السحر أنزل على الملكين ابتلاء من الله للناس ، من تعلمه منهم وعمل به كان كافراً ، ومن تجنبه أو تعلمه لا يعمل به ولكن ليتوقاه ولئلا يغتر به كان مؤمناً ، كما ابتلى قوم طالوت بالنهر ، وهذا اختيار الزمخشري.
وقال مجاهد وغيره: المنزل هو الشيء الذي يفرق به بين المرء وزوجه ، وهو دون السحر.
وقيل: السحر ليعلم على جهة التحذير منه ، والنهي عنه ، والتعليم على هذا القول إنما هو تعريف يسير بمبادئه.
وقيل: ما فِي موضع جر عطفاً على ملك سليمان ، والمعنى: افتراء على ملك سليمان ، وافتراء على ما أنزل على الملكين ، وهو اختيار أبي مسلم ، وأنكر أن يكون الملكان نازلاً عليهما السحر ، قال: لأنه كفر ، والملائكة معصومون ، ولأنه لا يليق بالله إنزاله ، ولا يضاف إليه ، لأن الله يبطله ، وإنما المنزل على الملكين الشرع ، وإنهما كانا يعلمان الناس ذلك.
وقيل: ما حرف نفي ، والجملة معطوفة على {وما كفر سليمان} ، وذلك أن اليهود قالوا: إن الله أنزل جبريل وميكال بالسحر ، فنفى الله ذلك.
{على الملكين} : قراءة الجمهور بفتح اللام ، وظاهره أنهما ملكان من الملائكة ، وقد تقدّم الكلام على الملك فِي قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة} فقيل: هما جبريل وميكال ، كما ذكرناه فِي هذا القول الأخير.
وقيل: ملكان غيرهما وهما: هاروت وماروت.
وقيل: ملكان غيرهما ، وسيأتي إعراب هاروت وماروت على تقدير هذه الأقوال ، إن شاء الله.