فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41814 من 466147

وذلك لأنهم يعلمون أن الإحسان والعفو أولى بالمدح من العقاب والمؤاخذة، فإن العقاب ينزع إلى استيفاء الحق والعفو ينزع إلى التصديق بالحق.

ولا يخفى بعد ما بين الأمرين.

وتفاوت ما بين الفعلين.

فمن وعد آخر خيراً فمنحه كان تاركاً للفضل إلى ما لا فضل منه.

ومن يوعد آخر بشر فلم يفعله، كان تاركاً لما لا فضل فيه إلى ما هو الفضل.

وإذا كان كذلك صح أن الوعد يصدر من صاحبه باتاً، لأنه يريد الإحسان الذي هو سبب المدح والثناء عليه في الدنيا وسبب المثوبة في الآخرة، فلا يليق الخيار بكلامه الذي كان لهم في تخاطبهم.

وإذا كان خطابه لهم فيما تختلف فيه عادتهم وعادة غيرهم بحسن عادتهم وإن الوعيد يصدر معلقاً، لأن الموعد قد يرى أن يدع غير الفضل إلى الفضل، فلا يليق مع هذا بوعيده الثبات، بل يكون المعلق أولى به، فيكون عند قوله: لأفعلن بك كذا وكذا، كأنه يصر على الاستثناء فوصله به.

وقال: إلا أن يشفع شافع، أو إن شئت.

وإذا كان هذا عادة الناس في وعدهم ووعيدهم، وجب أن يكونوا من الله تعالى محمولين على قضيته، العادة المعروفة التي نزل القرآن بها بين ظهرانيهم، ووقع الخطاب به لهم، فيصير الوعد كأنه نص على بته، والوعيد كأنه نص على تعليقه.

فلا ينقلب الوعيد بالعفو كذباً وبالله التوفيق.

فإن قيل: لو كان هذا هكذا، لوجب إذا حلف الرجل: ليضربن عبده اليوم مائة، ثم عفا عنه ولم يضربه حتى انقضى اليوم، أن لا يجيب، لأنه لو صرح فقال: لأضربنه اليوم إلا إن شاء العفو عنه فعفا ولم يضربه حتى انقضى اليوم ولم يحنث، قيل: إنما حنث لأن كلامه يحمل على التعليق الذي ذكرنا إذا صدر منه مطلقاً، فلم يظهر لنا أنه أراد خلاف ما هو العادة في مثله.

وأما إذا أكد وعيده باليمين التي يراد بها في العادات أيضاً تأكيداً للأمر المحلوف عليه، والاحتراز من وقوع الحلف منه كان البت أغلب عليه وأولى بظاهره من التعليق وصار الحالف لذلك كأنه قال: «لأضربنك اليوم شئت أو كرهت، شفع شافع أو لم يشفع» .

ولو قال ذلك فانقضى الوقت ولم يضربه يحنث.

وكذلك إذا أكد قوله باليمين، ثم خالف ما قال حنث والله أعلم.

وأما الجواب: عما قالوه في الشفاعة، فهو أنه قد جاء عن نبينا - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» .

وأنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «لكل نبي دعوة مستجابة، وإني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت