قال أبو حيان: على أنه من الوصف والمفرد، قال: ومن قال، هو من الوصف بالجملة، وإن التقدير لا هي ذلول، فبعيد عن الصواب، وقال الشيخ سعد الدين: أشار إلى أن (لا) بمعنى غير فكأنها اسم على ما صرح به السخاوي، لكن لكونها فِي صورة الحرف ظهر إعرابها فيما بعدها، ويحتمل أن يكون حرفا كما تجعل إلا بمعنى غير، فِي مثل:
{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} ، مع أنه لا قائل باسميتها.
قوله: (ولا الثانية، مزيدة لتأكيد الأولى) ، قال الشيخ سعد الدين: الثانية حرف زيدت لتأكيد النفي، والتأكيد لا ينافي الزيادة على أنه يفيد التصريح بعموم النفي، إذ بدونها ربما يحمل اللفظ على نفي الاجتماع، ولهذا سمى (لا) المذكورة للنفي. قال أبو حيان: ذكر الزمخشري، أن لا الأولى للنفي، والثانية مزيدة لتأكيد الأولى ووافقه على جعل لا الثانية زايدة صاحب المنتخب. قال: وما ذهبا إليه ليس بشيء ، لأن قوله: (لا ذلول) ، صفة منفية، بلا، وإذا كان الوصف قد نفى بلا لزم تكرار لا النافية لما دخلت عليه تقول: مررت برجل لا كريم ولا شجاع، وقال تعالى: {ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ} ، {لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ} ، {لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ} ، ولا يجوز أن تأتي بغير تكرار، لأن المستفاد منها النفي إلا إن ورد فِي ضرورة شعر فإذا آل تقديرهما
إلى (لا ذلول مثيرة وساقية) كان غير جائز: لما ذكرناه من وجوب تكرار لا، وعلى ما قدراه. كان نظير جاءني رجل لا كريم، وذلك لا يجوز، انتهى.
قوله: (أي تحقيقه وصف البقرة) ، قال الطيبي: أي لم يتضمن قولهم بالحق إنما جاء به من قبل كان باطلا، وإنما أرادوا، الأن جئت بما يحقق لنا المراد منها.
قوله: (مظهره لا محالة) ، قال الطيبي: دل بناء اسم الفاعل وهو مخرج على المبتدأ على الثبات وتوكيد الحكم . قال القطب: وفسر الإخراج بالإظهار لأنه فِي مقابلة الكتم.