وقوله: (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) .
أَي؛ لكنى تشكروا. وكذلك قوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، أي: لكى يوحدوا.
وذلك يحتمل وجوهًا:
يحتمل: أَن يَشْهد خَلْقُه كل أَحد على وحدانيته، وكذلك يشكر خَلْقُه كل أَحد له.
ويحتمل: عبادة الأخيار بوحدانيته، والشكر له بما أَنعم وأفضل عليه، وذلك يرجع إلى من يعبد ويوحد.
ويحتمل: أَنه خلقهم؛ ليأمرهم بالعبادة، والشكر له، من احتمل منهم الأَمر بذلك.
وقوله: (وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ(53)
يعني: التوراة. والكتابُ: اسم لكل مكتوب.
وفو له: (وَالْفُرْقَانَ) .
قيل: سميت فرقانا؛ لما فرق وبَيّن فيها الحلال والحرام، وكل كتاب فرق فيه بين الحلال والحرام فهو فرقان.
وقيل: يسمى فرقانًا؛ لما فرق فيه بين الحق والباطل. وهما واحد.
وقيل: سميت التوراة فرقانًا؛ لما فيها المخرج من الشبهات.
وقيل: الآية على الإضمار؛ كأَنه قال: وإذ آتينا موسى الكتاب - يعني التوراة - ومحمدًا الفرقان؛ كقوله: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ) .
وقوله: (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) .
فالكلام فيه كالكلام في قوله: (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وقد ذكرنا فيه ما أَمكن، واللَّه أعلم.