قال الحسن: الآيات في جميع القرآن هي الدِّين؛ كقوله: (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى) .
وأما عندنا فهي الحجج، وقد ذكرنا أن اسم الشراء قد يقع من اختيار شيء بشيء وإن لم يتلفظ بلفظ الشراء.
وقوله: (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) .
أي: اتقوا عذابي ونقْمتي، ويحتمل: سلطاني وقدرتي. وقد ذكرناه.
وقوله: (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ(42)
يحتمل وجوهًا:
يحتمل: لا تشتروا بالحق الباطل.
ويَحتمل: لا تلبسوا، أي: لا تلبِسوا؛ هو تلبيس الحق بالباطل.
ويحتمل: لا تلبسوا، أي: لا تخلطوا.
ويحتمل: لا تلبسوا، أي: لا تشبهوا الحق بالباطل.
ويحتمل: لا تلبسوا، أي: تكتموا.
ويحتمل: لا تلبسوا، أي: لا تمحوا نعت مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، ولا تثبتوا غيره. وكله يرجع إلى واحد.
ثم (الحَق) ويحتمل وجوها:
يحتمل: محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ونعته.
ويحتمل الحق: القرآن.
ويحتمل الحق: الإيمان.
والباطلُ: هو الظلمُ والكفرُ، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) .
لما ذكر هو ونعتُه في كتابهم أَنه حق؛ إن كان محمدًا عليه أَفضل الصلواتِ وأَكمل التحيات، أو القرآن والإيمان، لكن تعاندون وتكابرون.
وقوله: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ(43)
يحتمل وجوهًا:
يحتمل: الأَمر بإقامة الصلاة، وإيتاءِ الزكاة أَمرًا بقبول الصلاة المعروفة والزكاة المعروفة والمدعوة إليهما؛ كقوله: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) ليس هو إخبارًا عن إقامة فعلهما، ولكن القبول لهما والإيمان بهما، والله أعلم.
ويحتمل: أن يكون الأَمر بإقامة الصلاة والزكاة أَمرًا بكونهم على حال تكون صلاتهم صلاة، وزكاتهم زكاةً.