وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنْ تَأْوِيلَ الرِّجْزِ: الْعَذَابُ. وَعَذَابُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ. وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَى الَّذِينَ وَصَفْنَا أَمْرَهُمُ الرِّجْزَ مِنَ السَّمَاءِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ طَاعُونًا، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ، وَلَا دَلَالَةَ فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَلَا فِي أَثَرٍ عَنِ الرَّسُولِ ثَابِتٍ أَيُّ أَصْنَافِ ذَلِكَ كَانَ. فَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ} بِفِسْقِهِمْ. غَيْرَ أَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى النَّفْسِ صِحَّةُ مَا قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ لِلْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الطَّاعُونِ أَنَّهُ رِجْزٌ، وَأَنَّهُ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ قَبْلَنَا. وَإِنْ كُنْتُ لَا أَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ يَقِينًا؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بَيَانَ فِيهِ أَيُّ أُمَّةٍ عُذِّبَتْ بِذَلِكَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ عُذِّبُوا بِهِ كَانُوا غَيْرَ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ فِي قَوْلِهِ: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}
وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْفِسْقِ: الْخُرُوجُ مِنَ الشَّيْءِ.
فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} إِذًا بِمَا كَانُوا يَتْرُكُونَ طَاعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَخْرُجُونَ عَنْهَا إِلَى مَعْصِيَتِهِ وَخِلَافِ أَمْرِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 1/}