وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {فَبَدَّلَ} فَغَيَّرَ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {الَّذِينَ ظَلَمُوا} الَّذِينَ فَعَلُوا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِعْلُهُ
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} بَدَّلُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوهُ فَقَالُوا خِلَافَهُ، وَذَلِكَ هُوَ التَّبْدِيلُ وَالتَّغْيِيرُ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ. وَكَانَ تَبْدِيلُهُمْ، بِالْقَوْلِ الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوهُ، قَوْلًا غَيْرَهُ
قيل: دَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعِيرَةٍ""
وعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَمَرَ مُوسَى قَوْمَهُ أَنْ يَدْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَيَقُولُوا حِطَّةٌ، وَطُؤْطِئَ لَهُمُ الْبَابُ لِيَسْجُدُوا فَلَمْ يَسْجُدُوا وَدَخَلُوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ وَقَالُوا حِنْطَةٌ»
وقَالَ ابْنُ زَيْدٍ:" {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} يَحُطُّ اللَّهُ بِهَا عَنْكُمْ ذَنْبَكُمْ وَخَطِيئَاتِكُمْ. قَالَ: فَاسْتَهْزَءُوا بِهِ، يَعْنِي بِمُوسَى وَقَالُوا: مَا يَشَاءُ مُوسَى أَنْ يَلْعَبَ بِنَا إِلَّا لَعِبَ بِنَا حِطَّةٌ حِطَّةٌ. أَيُّ شَيْءٍ حِطَّةٌ؟"
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: حِنْطَةٌ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} عَلَى الَّذِينَ فَعَلُوا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِعْلُهُ مِنْ تَبْدِيلِهِمُ الْقَوْلَ، الَّذِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ أَنْ يَقُولُوهُ، قَوْلًا غَيْرَهُ، وَمَعْصِيَتُهُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَبِرُكُوبِهِمْ مَا قَدْ نَهَاهُمْ عَنْ رُكُوبِهِ {رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}