وقال في «التفسير الكبير» : وليس المراد تفسير التوبة بقتل النفس، بل بيان أنّ توبتهم لا تتمّ، ولا تحصل إلا بقتل النفس، وإنما كان كذلك؛ لأنّ الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام، أن توبة المرتد لا تتم إلا بالقتل {ذلِكُمْ} ؛ أي: القتل في التوبة {خَيْرٌ لَكُمْ} ؛ أي أنفع لكم {عِنْدَ بارِئِكُمْ} سبحانه من الامتناع الذي هو إصرار، وفيه عذاب، لما أن القتل طهرة من الشرك، ووصلة إلى الحياة الأبدية، والبهجة السرمدية؛ أي: إنّ التوبة أجر لكم عند خالقكم، من إقامتكم على عبادة العجل؛ لما فيها من الطهارة من الشرك. وقوله: {فَتابَ عَلَيْكُمْ} خطاب منه تعالى، معطوف على محذوف؛ أي: ثم فعلتم ما أمرتم به، فتاب عليكم بارئكم؛ أي: قبل توبتكم، وتجاوز عنكم، وإنما لم يقل: فتاب عليهم، على أنّ الضمير للقوم؛ لما أن ذلك نعمة أريد التذكير بها للمخاطبين لا لأسلافهم.
فَإِنْ قُلْتَ: أنه تعالى أمر بالقتل، والقتل لا يكون نعمة؟
قلت: إن الله سبحانه نبّههم على عظيم ذنبهم، ثم نبّههم على ما به يتخلّصون من ذلك العظيم، وذلك من النعم في الدّين؛ أي: قبل توبة من قتل منكم، وغفر لمن لم يقتل من بقية المجرمين، وعفا عنهم من غير قتل.