(ذلكم) يعني هذا القتل وتحمل هذه الشدة.
(خير لكم) لأن الموت لابد منه (عند بارئكم) من حيث أنه طهرة من الشرك ووصلة إلى الحياة الأبدية والبهجة السرمدية.
(فتاب عليكم) أي فعلتم ما أمرتم به فتجاوز عنكم، وهذه الفاء فاء التفسير وفاء التفصيل، وهذا من كلام الله تعالى خاطبهم به على طريق الإلتفات من التكلم الذي يقتضيه السياق إلى الغيبة وقيل أنه من جملة كلام موسى لقومه، والأول أولى (إنه هو التواب) أي الرجاع بالمغفرة القابل للتوبة البالغ في قبولها منهم (الرحيم) بخلقه.
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56)
(وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك) أي لا نصدقك. بأن ما نسمعه كلام الله (حتى نرى الله جهرة) أي عياناً، ظاهر السياق أن القائلين بهذه المقالة هم قوم موسى، قيل هم السبعون الذين اختارهم ممن لم يعبدوا العجل وذلك أنهم لما سمعوا كلام الله، قالوا له بعد ذلك هذه المقالة معتذرين عن عبادة أصحابهم العجل، فخرج بهم موسى، وقيل عشرة آلاف من قومه والمؤمن به، والجهرة استعيرت للمعاينة وأصلها الظهور (فأخذتكم الصاعقة) لفرط العناد والتعنت وطلب المستحيل، قيل هي الموت وفيه ضعف، وقيل سبب الموت، واختلفوا في ذلك السبب فقيل أن ناراً نزلت من السماء فأحرقتهم وقيل جاءت صيحة من السماء وقيل أرسل جموعاً من الملائكة فسمعوا بحسهم فخروا صعقين ميتين يوماً وليلة، والأول أولى، والمراد بأخذ الصاعقة إصابتها إياهم وسيأتي في الأعراف أنهم ماتوا بالرجفة أي الزلزلة، وممكن الجمع بأنه حصل لهم الجميع، وقيل المراد بالصاعقة الموت، واستدل عليه بقوله الآتي