قوله: (وأصله فظلموا بأن كفروا هذه النعمة) ، قال الشيخ سعد الدين: وجه الدلالة ما ظلمونا على هذا المحذوف أنه نفى بطريق العطف تعليق الظلم بمفعول وأثبته بمفعول آخر، وهذا يقتضي سابقة إثبات أصل الظلم. وقال الطيبي: يريد أن الواو فِي {وَمَا ظَلَمُونَا} تستدعي معطوفا عليه هو مرتب على ما قبله كقوله تعالى: {وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ} ، بعد قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا} ، قدر فيه: فعملا به وعلماه، وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة، {وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ} ، والفاء فِي فظلموا بها مجاز لغير الترتيب، على أسلوب قولك: أنعمت عليه فكفر أي ليشكر فكفر وضعوا الكفر موضع الشكر فظلموا ونحوه قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} ، أي شكر رزق ربكم أنكم تكذبون، وإنما قال: فظلموا بأن كفروا هذه النعمة ولم يقل: فظلموا بأن لم يمتثلوا الأمر، لأنهم امتثلوا الأمر وهو الأكل، لكن ما عملوا بمقضاه أي الشكر.
قوله: (أريحا) ، قال فِي النهاية: بفتح الهمزة وكسر الراء والحاء
المهملة، اسم قرية بالغور قريبة من بيت المقدس.
قوله: (أو أمرك حطة) ، قال الطيبي: أي: شأنك حط الذنوب.
قوله: (وقيل معناه: أمرنا حطة) أي: أن نحط فِي هذه القرية ونقيم بها. قال الإمام: هذا قول أبي مسلم وزيف بأنه لو كان المراد ذلك، لم يكن غفران خطاياهم متعلقا به، والآية دلت على أن غفران خطاياهم كان لأجل قولهم: حطة، قال الإمام: ويمكن الجواب عنه بأنهم لما حطوا فِي تلك القرية حتى يدخلوا سجداً مع التواضع كان الغفران متعلقا به.
قال الطيبي: ويشكل بقوله تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} ويمكن أن يقال: أن الأمر بذلك القول لمحض التعبد، وحين لم يعرفوا وجه الحكمة بدلوه بما اتجه لهم من الرأي فعذبوا لذلك.