كَالْجِبَالِ الشَّاهِقَةِ ، وَالْأَعْلَامِ الْبَاسِقَةِ ، وَإِنَّمَا تَقْضِي الْبَلَاغَةُ بِمِثْلِ هَذَا التَّعْبِيرِ ، لِكَمَالِ التَّصْوِيرِ وَإِرَادَةِ التَّأْثِيرِ .
هَذَا مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ تَأْوِيلُ الْمُؤَوِّلِينَ وَلَمْ يَبْسُطْهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي الدَّرْسِ ، وَإِنَّمَا قَرَّرَ أَنَّ
فَرْقَ الْبَحْرِ كَانَ مُعْجِزَةً لِمُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَحَكَى عَنِ الْمُتَهَوِّرِينَ مِنَ الَّذِينَ لَا يُحِبُّونَ الْمُعْجِزَاتِ خِلَافَهُ ، وَهُوَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عُبُورَ الْبَحْرِ كَانَ فِي وَقْتِ الْجَزْرِ ، وَإِنَّمَا بَسَطْنَا تَأْوِيلَهُمْ لِئَلَّا يَتَوَهَّمُوا أَنَّنَا لَمْ نَقُلْ بِهِ ؛ لِأَنَّنَا لَمْ نَهْتَدِ لِتَوْجِيهِهِ مِثْلَهُمْ ، وَلَا يَهِمُّنَا أَنْ نُنَازِعَهُمْ فِي تَأْوِيلِ آيَةٍ بِخُصُوصِهَا إِذَا عَلِمْنَا أَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْآيَاتِ الْكَوْنِيَّةِ تَأْيِيدًا