وأما حركة الإعراب فمختلف في تجويز إسكانها، فمن النحويين من يقول: إن إسكانها لا يجوز، لأنها علم الإعراب، وسيبويه يجوز ذلك، ولا يفصل بين القبيلين في الشعر.
وقد روي ذلك عن العرب، وإذا جاءت الرواية لم ترد بالقياس، فمما أنشده في ذلك قوله:
وَقَدْ بَدَا هَنْكِ مِنَ المِئْزَرِ
وقوله: فَالْيَوْمُ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ .. البيت.
وقول جرير:
سِيرُوا بَنِي الْعَمِّ فَالْأَهْوَازُ مَنْزِلُكُمْ ... وَنَهْرُ تِيرَى وَلَا تَعْرِفْكُمُ الْعَرَبُ
وجاز إسكان حركة الإعراب كما جاز إسكان حركة البناء في نحو ما ذكرنا. والذي ذهب إليه أبو عمرو هو إسكان حركة الإعراب.
فأما من زعم أن حذف هذه الحركة لا يجوز من حيث كانت عَلَمًا للإعراب، فليس قوله بمستقيم، وذلك أن حركات الإعراب قد تحذف لأشياء، ألا ترى أنها تحذف للوقف، وتحذف من الأسماء والأفعال
المعتلة. فإذا جاز حذفها في هذه المواضع، جاز حذفها فيما ذهب إليه سيبويه، وهو التشبيه بحركة البناء، والجامع بينهما أنهما جميعا زائدتان، وأن حركة الإعراب قد تسقط في الوقف والاعتلال، كما تسقط التي للبناء للتخفيف.
واعلم أن الحركات التي تكون للبناء والإعراب يستعملون في الضمة والكسرة منهما على ضربين: أحدهما: الإشباع والتمطيط، والآخر: اللاختلاس والتخفيف.