وأما السادس فلأن القصة واحدة ، وأن الواو لمطلق الجمع ، وقوله تعالى: {نَّغْفِرْ} فِي مقابلة {قُولُواْ} سواء قدم أو أخر ، وقوله تعالى: {وَسَنَزِيدُ} [البقرة: 85] فِي مقابلة {وادخلوا} [الأعراف: 161] سواء ذكر الواو أو ترك ، وأما السابع فلأنه تعالى قد ذكر هنا قبل {فَبَدَّلَ} [البقرة: 59] ما يدل على التخصيص والتمييز ، حيث قال سبحانه: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى كُلُواْ مِن طيبات مَا رزقناكم} [البقرة: 57] الخ بكافات الخطاب وصيغته فاللائق حينئذ أن يذكر لفظ (منهم) أيضاً ، والجواب الصحيح عن جميع هذه السؤالات وما حكاها ما ذكره الزمخشري من أنه لا بأس باختلاف العبارتين إذا لم يكن هناك تناقض ، ولا تناقض بين قوله تعالى: {اسكنوا هذه القرية} [الأعراف: 161] وقوله: {وَكُلُواْ} [الأعراف: 161] لأنهم إذا سكنوا القرية فتسبب سكناهم للأكل منها ، فقد جمعوا فِي الوجود بين سكناها والأكل منها ، وسواء قدموا (الحطة) على دخول الباب أو أخروها ، فهم جامعون فِي الإيجاد بينهما ، وترك ذكر الرغد لا يناقض إثباته ، وقوله تعالى: {نَّغْفِرْ لَكُمْ خطاياكم سَنَزِيدُ المحسنين} [الأعراف: 161] موعد بشيئين بالغفران والزيادة ، وطرح الواو لا يخل لأنه استئناف مرتب على تقدير قول القائل: ماذا بعد الغفران ؟ فقيل له: {سَنَزِيدُ المحسنين} وكذلك زيادة {مِنْهُمْ} زيادة بيان و {فَأَرْسَلْنَا} [الأعراف: 162] و {أَنزَلْنَا} [البقرة: 7 5] و {يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 162] و {يَفْسُقُونَ} [البقرة: 9 5] من دار واحد ، انتهى.