محمد صلى الله عليه وسلم ، وأيضاً لما بين أن توبة أولئك ما تمت إلا بالقتل ، ظهر أن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لهم نعمة ورحمة لأنه لا يأمرهم بشيء من ذلك متى رجعوا عن كفرهم . وفيه ترغيب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم فِي التوبة ، فإن أمة موسى لما رغبوا فِي تلك التوبة مع نهاية مشقتها على النفس فلأن يرغب أحدنا فِي مجرد الندم كان أولى . هذا وقد مر أن الظلم وضع الشيء فِي غير موضعه إلا أنه لا بد فيه من تعدي ضرر ، فبين ههنا أن الضرر إنما يعود على أنفسهم فبذلك استحقوا العذاب الأبدي . والفرق بين الفاءات الثلاثة فِي الآية ، أن الأولى للتسبيب لا غير لأن الظلم سبب التوبة . والثانية للتعقيب إما لأن المعنى فاعزموا على التوبة فاقتلوا أنفسكم على أن التوبة مفسرة بقتل النفس فِي شرعهم لا بالندم ، وإما لأن القتل تمام توبة المرتد فِي شرعهم ، والمعنى فتوبوا فاتبعوا التوبة القتل تتمة لتوبتكم كما أن القاتل عمداً لا تتم توبته فِي شرعنا إلا بتسليم النفس حتى يرضى أولياء المقتول أو يقتلونه . ومعنى {إلى بارئكم} النهي عن الرياء فِي التوبة كأنه قيل: لو أظهرتم التوبة لا عن القلب فأنتم ما تبتم إلى الله وإنما تبتم إلى الناس . وقوله {ذلكم} أي القتل {خير لكم عند بارئكم} جملة معترضة تفيد التنبيه على أن ضرر الدنيا أهون من عذاب الآخرة إذ لا نسبة للمتناهي إلى غير المتناهي .