{وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى} المنّ اسم جنس لا واحد له من لفظه والمشهور أنه الترنجبين وهو شيء يشبه الصمغ حلو مع شيء من الحموضة كان ينزل عليهم كالطل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فِي كل يوم إلا يوم السبت وكان كل شخص مأموراً بأن يأخذ قدر صاع كل يوم أو ما يكفيه يوماً وليلة ولا يدخر إلا يوم الجمعة فإن ادخار حصة السبت كان مباحاً فيه.
وعن وهب أنه الخبز الرقاق، وقيل: المراد به جميع ما منّ الله تعالى به عليهم فِي التيه وجاءهم عفواً بلا تعب، وإليه ذهب الزجاج ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم:"الكمأة من المنّ الذي منّ الله تعالى به على بني إسرائيل"والسلوى اسم جنس أيضاً واحدها سلواة كما قاله الخليل.
وليست الألف فيها للتأنيث وإلا لما أنثت بالهاء فِي قوله.
كما انتفض السلوات من بلل القطر ...
وقال: الكسائي: السلوى واحدة وجمعها سلاوي، وعند الأخفش الجمع والواحد بلفظ واحد، وقيل: جمع لا واحد له من لفظه وهو طائر يشبه السماني أو هو السماني بعينها وكانت تأتيهم من جهة السماء بكرة وعشياً أو متى أحبوا فيختارون منها السمين ويتركون منها الهزيل، وقيل: إن ريح الجنوب تسوقها إليهم فيختارون منها حاجتهم ويذهب الباقي، وفي رواية كانت تنزل عليهم مطبوخة ومشوية وسبحان من يقول للشيء كن فيكون وذكر السدوسي أن السلوى هو العسل بلغة كنانة ويؤيده؛ قول الهذلي:
وقاسمتها بالله جهراً لأنتم ... ألذ من السلوى إذا ما نشورها
وقول ابن عطية إنه غلط غلط، واشتقاقها من السلوة لأنها لطيبها تسلي عن غيرها وعطفها على بعض وجوه المنّ من عطف الخاص على العام اعتناء بشأنه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 263 - 264}