(قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ مَا مِثَالُهُ) : الْخَوْفُ عِبَارَةٌ عَنْ تَأَلُّمِ الْإِنْسَانِ مِنْ تَوَقُّعِ مَكْرُوهٍ يُصِيبُهُ ، أَوْ تُوقِعِ حِرْمَانٍ مِنْ مَحْبُوبٍ يَتَمَتَّعُ بِهِ أَوْ يَطْلُبُهُ ، وَالْحُزْنُ أَلَمٌ يُلِمُّ بِالْإِنْسَانِ إِذَا فَقَدَ مَا يُحِبُّ ، وَقَدْ أَعْطَانَا اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الطُّمَأْنِينَةَ التَّامَّةَ فِي مُقَابَلَةِ مَا تُحْدِثُهُ كَلِمَةُ (اهْبِطُوا) مِنَ الْخَوْفِ مِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ ، وَمَا تُثِيرُهُ مِنْ كَوَامِنَ الرُّعْبِ ، فَالْمُهْتَدُونَ بِهِدَايَةِ اللهِ - تَعَالَى - لَا يَخَافُونَ مِمَّا هُوَ آتٍ ، وَلَا يَحْزَنُونَ عَلَى مَا فَاتَ ؛ لِأَنَّ اتِّبَاعَ الْهُدَى يُسَهِّلُ عَلَيْهِمْ طَرِيقَ اكْتِسَابِ الْخَيْرَاتِ ، وَيَعُدُّهُمْ لِسَعَادَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ وِجْهَتَهُ ، يَسْهُلُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يَسْتَقْبِلُهُ ، وَيَهُونُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا أَصَابَهُ أَوْ فَقَدَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُوقِنٌ بِأَنَّ اللهَ يُخْلِفُهُ فَيَكُونُ كَالتَّعَبِ فِي الْكَسْبِ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَزُولَ بِلَذَّةِ الرِّبْحِ الَّذِي يَقَعُ أَوْ يُتَوَقَّعُ .