قَالَ - تَعَالَى -: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا) أَيْ فَقَدِ انْتَهَى طَوْرُ النَّعِيمِ الْخَالِصِ وَالرَّاحَةِ الْعَامَّةِ وَادْخُلُوا فِي طَوْرٍ لَكُمْ فِيهِ طَرِيقَانِ: هُدًى وَضَلَالٌ ، إِيمَانٌ وَكُفْرَانٌ ، فَلَاحٌ وَخُسْرَانٌ (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى) مِنْ رَسُولٍ مُرْشِدٍ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ) الَّذِي أَشْرَعُهُ ، وَسَلَكَ صِرَاطِي الْمُسْتَقِيمَ الَّذِي أُحَدِّدُهُ (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ ، وَلَا مِمَّا يَعْقُبُهَا مِنَ الشَّقَاءِ وَالْخُسْرَانِ (وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) عَلَى فَوْتِ مَطْلُوبٍ أَوْ فَقْدِ مَحْبُوبٍ ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ بِهَذِهِ الْهِدَايَةِ أَنَّ الصَّبْرَ وَالتَّسْلِيمَ مِمَّا يُرْضِي اللهَ - تَعَالَى - وَيُوجِبُ مَثُوبَتَهُ ، وَيَفْتَحُ لِلْإِنْسَانِ بَابَ الِاعْتِبَارِ بِالْحَوَادِثِ ، وَيُقَوِّيهِ عَلَى مُصَارَعَةِ الْكَوَارِثِ ، فَيَكُونُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ خَيْرَ عِوَضٍ عَمَّا فَاتَهُ وَأَفْضَلَ تَعْزِيَةٍ عَمَّا فَقَدَهُ .