حكمه بظاهر التنجيز السابق، فلا يفيد الاستثناء [1] .
وحكى السامري عن بعض الشافعية [2] أنه قال: قد ادعى بعض مشايخنا الإجماع في هذه المسألة [3] . قال: وذكرها في كتاب الإجماع [4] .
قلت: أما حكاية الإجماع في هذه المسألة ففيها نظر من جهة: أن المسألة فيها آثارٌ وأحاديث تدل على خلاف ما حكي الإجماع عليه.
فقد روى مجاهد [5] عن ابن عباس: (أنه كان يرى صحة الاستثناء ولو بعد سنة) رواه سعيد بن منصور [6] في سننه [7] بإسناد صحيح.
(1) انظر الفرق في: المصدر السابق.
(2) حكاه السامري في فروقه، ق، 106/ أ، (العباسية) ، عن الإمام الجويني والد إمام الحرمين في كتابه الفروق.
(3) وهي: أنه لا يصح الاستثناء حتى ينويه من أول الكلام.
وقد ادعى الإجماع على هذا: أبو بكر الفارسي الشافعي.
انظر: روضة الطالبين للنووي، 8/ 91.
(4) انظر ما قاله الجويني في كتابه: الفروق، ق، 326/ ب، ولم يصرح باسم مدعي هذا الإجماع، مع الاشارة إلى أنه قد ذكر هذا الفصل كله بمسألتيه والفرق بينهما.
(5) هو: أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي، المخزومي بالولاء، الإمام التابعي المشهور قال عنه النووي: اتفق العلماء على إمامته وجلالته وتوثيقه، وهو إمام في الفقه، والتفسير، والحديث.
توفي بمكة سنة 102 هـ، وله من العمر 83 سنة رحمه الله.
انظر: سير أعلام النبلاء، 4/ 449، تهذيب الأسماء واللغات، 2/ 83، تهذيب التهذيب، 10/ 42.
(6) هو: أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، الإمام، الحافظ، المحدث، المشهور صاحب السنن.
مات بمكة سنة 227 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء، 10/ 586، تهذيب التهذيب، 4/ 89، شذرات الذهب، 2/ 62.
(7) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره، 15/ 229، بسنده إلى سعيد بن منصور، وكذا رواه البيهقي في السنن الكبرى، 10/ 48، بسنده إلى سعيد بن منصور، والحاكم في المستدرك، 4/ 303، وقال: صحيح على شرط الشيخين.