فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 735

عمر، وابن عباس، وابن الزبير، ومروان [1] أنهم قالوا في من مرض ببعض الطريق: (يتداوى، فإذا صح تحلل بعمرة، وقضى من قابل) رواه مالك في الموطأ [2] ، ثم قرينة مقابلة الإحصار بالأمن دليلٌ على أن المراد حصر العدو [3] ، فأما المرض فيقابل بالشفاء، ثم ذكر المرض بعد ذلك بقوله تعالى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا} [4] دليل على أن المراد بالأول العدو، ثم في مخاطبة

الجماعة بالإحصار دليل على كونه من العدو؛ لأن المرض لا يحصل لمثل ذلك الجمع دفعةً، ولأن المحصر بعدوٍ يستفيد بالتحلل الرجوع إلى أهله، والخلاص بالكلية؛ لأنه لو ألزم الإقامة مع تعرضه لهجوم العدو كان عليه من الضرر ما لا خفاء به، وفي التحلل والرجوع إلى أهله والتصرف في جهات الدنيا تخليص من ذلك، فلهذا جاز له التحلل.

بخلاف المحصور بالمرض؛ لأنه لا يستفيد بالتحلل شيئًا؛ لأنه إن قال: أستفيد الرجوع إلى أهلي، فحركته في رجوعه إلى أهله كالمضي إلى مكة وإن قال: أقيم، فسواء الإحرام والتحلل؛ لأن مرضه لا يزول بالتحلل [5] .

فإن قيل: يستفيد به لبس المخيط والطيب، قلنا: يباح للحاجة، وأكثر ما فيه لزوم الفدية، وذلك لا يبيح التحلل، فظهر الفرق بينهما.

(1) هو: أبو عبد الملك مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، كان من خاصة عثمان - رضي الله عنه - وكتابه، تولى إمارة المدينة في عهد معاوية، وبويع بالخلافة في الشام ومصر بعد موت معاوية بن يزيد، وكانت خلافته تسعة أشهر تقريبًا، وكان ذا علم وشجاعة.

ولد بمكة في السنة الثانية من الهجرة، وتوفي بدمشق سنة 65 هـ رحمه الله.

انظر: سير أعلام النبلاء، 3/ 476، تهذيب التهذيب، 10/ 91، شذرات الذهب، 1/ 73.

(2) انظر: الموطأ مع شرحه المنتقى، 2/ 277، وترتيب مسند الشافعي، 1/ 383، والسنن الكبرى للبيهقي، 5/ 220، وليس فيه ذكر ابن عباس عند الجميع.

(3) انظر: المطلع، ص، 204

(4) سورة البقرة، الآية (196) .

(5) انظر: المغني، 3/ 363، الشرح الكبير، 2/ 275، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 26/ 227، المبدع، 3/ 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت