والفرق: قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام"رواه أبو داود [1] ، وفي حديث أم قيس [2] المتفق عليه، قالت: (أتيت بابن لي صغير لم يأكل الطعام) [3] فذكرته، وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل"رواه الإمام أحمد [4] ."
[6/ب] وعلة ذلك: أن بول الجارية يجري تحتها غالبًا فلا/ يشق التحرز منه.
وبول الغلام قبل أكله الطعام يخرج قويًا يصيب من بعد، ويصعب الاحتراز منه، فإذا بلغ حدًا يشتهي الطعام ضعف خروج بوله، ولم يشق
(1) في سننه، 1/ 103، عن على بن أبى طالب، لكن دون كلمة (إنما) كما رواه أبو داود من طريقين آخرين.
الأول: عن لبابة بنت الحارث بلفظ: (إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر) .
الثاني: عن أبي السمح بلفظ: (يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام) .
وقد روى الحديث بهذه الطرق كلها أو بعضها: الإمام أحمد كما في الفتح الرباني، 1/ 242، والترمذي في سننه، 2/ 510، وقال عن حديث علي: حسن صحيح، والنسائي في سننه، 1/ 158، وابن ماجة في سننه، 1/ 98 - 99، والحاكم في
المستدرك، 1/ 165، بالطرق الثلاث، وصححها كلها، ووافقه الذهبي.
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير، 1/ 38 عن حديث علي: (إسناده صحيح) ، كما نقل عن البخاري قوله عن حديث أبي السمح: (حديث حسن) ، كما صحح حديث علي في إرواء الغليل، 1/ 188.
(2) هي آمنة بنت محصن بن حرثان الأسدي، أخت عكاشة بن محصن، أسلمت بمكة قديمًا، ثم هاجرت، وروت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة أحاديث، ودعا لها النبي - صلى الله عليه وسلم - بطول العمر، فعمرت طويلًا.
انظر: أسد الغابة، 5/ 609، تهذيب التهذيب، 12/ 476.
(3) ولفظه في الصحيحين: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأجلسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله) .
انظر: صحيح البخاري، 1/ 52، صحيح مسلم، 1/ 164.
وأما اللفظ الذي أورد المصنف أوله فقد رواه أبو داود في سننه، 1/ 102.
(4) انظر: الفتح الرباني، 2/ 242، وتقدم بيان درجته.