وقيل: إنّما قال ذلك لأجل صلاة آخر اللّيل، لأنّها أفضل، وحضَّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - عليها.
وفي هذا الباب"نكتةٌ":
وهي أنّ صلاة عائشة خلف ذَكْوَان مُدَبّرها في رمضان [1] ، فيه دليلٌ على أنَّ إلامامة ليست إلى النِّساء في فريضةٍ ولا نافلةٍ، وأنه لا بأس بصلاة العَبْدِ [2] في النَّافلةِ.
تكملة:
قال الإمام الحافظ: والعمدة فيما تقدّم: أنّه ليس في قيام اللّيل شيءٌ معلومٌ، وذكر في"المدوّنة" [3] : تسعًا وعشرين ركعة.
والّذي يصح أنّه لا حدَّ لها.
وقيل: إنّ قيامه سُنَّةٌ من سُنَنِ المسلمين.
واختلف العلماء في السُّنَّةِ:
فقيل: ما قرّره الشّرع، ولا زيادة ولا نقصان.
وقيل: ما واظَبَ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عليه في جماعة فلم يتركه.
مالكٌ [4] ، عن مُحَمَّدِ بْنَ المُنْكدِرِ، عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَن رَجُلٍ عندَهُ رِضًا، أنّهُ أَخبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا مِنْ امرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلاَة بِلَيلٍ، يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرَ صَلاَتِهِ، وكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً".
الإسناد:
قول مالكٌ:"الرَّجُلُ الرِّضًا"الّذي حدَّثَ سعيد بن جُبَيْر عن عائشة هو الأسود
(1) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (306) رواية يحيى.
(2) صلاته إمامًا.
(3) الّذي في المدونة: 1/ 193"قال ابن القاسم: وهو تسعة وثلاثون ركعة، بالوتر ست وثلاثون ركعة، والوتر ثلاث. قال مالكٌ: فنهيته أنّ ينقص من ذلك شيئًا، وقلت له: هذا ما أدركتُ النّاس عليه، وهذا الأمر القديم الّذي لم تزل النّاس عليه".
(4) في الموطَّأ (307) رواية يحيى.