يقطعُ الصَّلاةَ إلَّا الكلامُ، وبه قال أبو حنيفة [1] .
وقال ابن حنبل [2] وابن رَاهَوَيْه: لا إعادة على من نَفَخَ في صلاته، وهو عندنا مكروهٌ.
توحيدٌ وتنزيهٌ:
قوله:"فلا يَبْصُقْ في القِبْلَةِ فإنَّ الله قِبَلَ وَجْهِهِ"قال علماؤنا: إنّما قال ذلك تشريفًا للقِبْلَةِ، كما قال: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ} الآية [3] ، فإنّ البارئ تعالى يتنزَّهُ ويتقدَّسُ أنّ يحلَّ بالجِهَاتِ أو تكتَنِفُه الأقطار، ولكن في ذلك معْنيَان:
أحدهما: ما قدّمناه لكم من أنّ الله بِلُطْفِهِ وسابِغِ نِعْمَتِهِ إذا أراد أنّ يُكرمَ شيئًا من خَلْقِهِ أضافَهُ إليه، أو أخبر بنَفْسِهِ عنه.
والثّاني: أنّ هذا المصلِّي قد اعْتَقَدَ أنّه بين يَدَي اللهِ كما هو، والْتَزَمَ التَّعظيمَ لِمَن تَوَجَّه له، والبُصَاقُ إهانَةٌ، فكيف يصحُ أنّ يأتي بفعل يناقضُ اعتقاده، وهذا بديعٌ في فَنَّه فَتَأَمَّلْهُ [4] .
الإسناد:
قال الإمام: الحديث صحيحٌ [5] .
قوله [6] :"بينَمَا النَّاسُ بقُبَاءٍ في صلاةِ الصُّبْحِ، إذ جاءَهُمْ آتٍ، فقال: انّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قد أُنْزِلَ عليه اللَّيلَةَ قُرْآنٌ، وقد أَمَرَ أنّ نستقبلَ الكَعْبَةَ، فاسْتَقبلُوهَا"الحديث.
وقال ابنُ وضّاح: الآتي هو عبّاد بن بِشْر الأنصاري [7] .
(1) انظر كتاب الأصل: 1/ 11، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 301، والمبسوط: 1/ 170.
(2) انظر المغني لابن ندامة: 2/ 452.
(3) البقرة: 125.
(4) انظر مشكل الحديث لابن فورك: 265 (ط. موسى محمّد علي) .
(5) المراد بالحديث الّذي سيذكره لاحقًا.
(6) أي قول عبد الله بن عمر في حديث الموطَّأ (524) رواية يحيى.
(7) كما في غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال: 1/ 223.