والمئة الزائدة قد أقَّرَّ بها للمقرِّ به، وبهذا قال مالك [1] .
وقال الشّافعيّ: لا يلزمه أنّ يعطيه شيئًا؛ لأنّه أقرَّ له بشيءٍ لا يستحقُّه إلّا من جهة النَّسَبِ [2] .
ودليلُنا: أنّ إقرارَهُ يتضمَّن شيئين:
أحدهما: النَّسَب، وهو إقرارُهُ على غيره فلا يثبت إلّا بمجرَّد قوله.
والثّاني: إقرارُه بمالٍ في يده فلزمه، كما لو توفِّي رجلٌ وترك وَلَدًا واحدًا، فأقرّ بأخٍ ثبتَ نسبُهُ [3] أنّه إنّما أقرَّ على نفسه وعلى أخيه، وقد مهّدنا ذلك في"كتب المسائل".
قال الإمام [4] : هذه كلمةٌ مخصوصةٌ بالإِمَاء إذا وَلَدْنَ، يقالُ: زوجةٌ وأمُّ وَلَدٍ، فتكونُ الأَمَةُ أَمَةٌ حتَّى تَلِدَ، فإذا ولَدَت صارت أمِّ وَلَدٍ، بل تكونُ أُمَّ وَلَدٍ بالحَملِ إجماعًا.
واختلفوا في الحَملِ الّذي تكونُ به أُمَّ وَلَدٍ، فقال مالكٌ: تكونُ أمَّ وَلَدٍ بالعَلَقَةِ فما فوقَها [5] .
وقال الأوزاعيُّ: تكونُ أمَّ وَلَدٍ بالمُضغَةِ [6] .
وقال الشّافعيّ [7] : تكون أُمَّ وَلَدٍ بالعين والظُّفرِ.
(1) المصدر السابق.
(2) انظر قول الشّافعيّ في الاستذكار: 22/ 199 - 200.
(3) كأنّه سقطت هاهنا جملة نرى من المستحسن إثباتها كما وردت في المنتقي:"... نسبه عند الشّافعيّ، وقاسمه المال باتِّفاق. مسألة: وقال أبو حنيفة: يلزم المقرّ أنّ يدفع إليه نصف ما بيده دون المنكر، والدّليل على ما نقوله أنّه إنّما ...".
(4) انظر هذه المقدِّمة في القبس: 3/ 920 - 921.
(5) انظر المعونة: 3/ 1489.
(6) حكاه عن الأوزاعي ابن المنذر في الإشراف: 1/ 378.
(7) انظر الإشراف لابن المنذر: 1/ 377، والحاوي الكبير: 18/ 308.