اجتهاده إلى أصل الطّهارة، والثوب الواحد يبطل فيه حكم الأصل وهي الطّهارة، ولم يكن للاجتهاد مُسْتَنَدٌ، وهذا من دقيق الفقه وجليله لمن تأمّله، والله الموفّق للصَّواب.
مَالِكٌ [1] ، عَنْ سُمَيَّ مَوْلَى أَبِي بَكرٍ بن عبد الرحمن؛ أَنَّ القَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ وَزَيْدَ ابْنَ أَسلَمَ أَرسلاهُ إِلَى سَعِيْدِ بنِ المُسَيَّبِ، يَسألُهُ، كَيفَ تَغتَسِلُ المستحَاضَةُ؟ فَقَالَ: تَغتَسِلُ من طُهْرٍ إلى طُهْرٍ، وَتَتَوَضَّاُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإنْ غَلَبَهَا الدَّمُ استَثْفَرَتْ.
"وَلَيسَ عَلَى المُستَحَاضَةِ إِلَّا أَنْ تَغْتَسِلَ غُسْلًا وَاحِدًا ثُمَّ تَتَوَضَّأُ بَعْدَ ذلِكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ" [2] .
شرح:
قلت: قوله (فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ استَثْفَرَت"هذا نَصُّهُ في"الموطَّأ" [3] وقد اختلفت ألفاظ الرُّواة في ضبط هذه الكلمة، فأمَّا مُطَرَّف فرَوَى عن مالكٌ فيها أنّها"تَسْتَذْفِر"بالذّال المعجمة [4] ، وقد رَوَاهُ غيره بالتاء والذال أيضًا، ومعناه واحدٌ ومتقاربُ [5] ، ومن رواهُ بالذّال، فمعناه: تتجفَّفُ من الدَّم بالخِرْقَة. وقال ابنُ حبيب [6] :"الاستثفارُ فيه معنيان: إمّا أحدهما، فمأخوذ من الثفَرِ، *لأنّه يكون تحت ذَنَب الدّابّة فَشُبَّه به. وأمّا الآخر فمأخوذ من الثفر*، والثَّفر: حَيَا البهيمة من الدّواب والسِّباع، فقيل للمرأة:"اسْتَثفِرِي"من هذا، كناية عن الفَرْجِ، كأنّه مأخوذٌ من ثَفر الدّابة" [7] ."
(1) في الموطَّأ (160) رواية يحيى.
(2) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (161) رواية يحيى قال: حدثني مالكٌ، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه؛ أنّه قال:"ليس ..."الأثر.
(3) وهي رواية محمد بن الحسن (83) ، والقعنبي (94) .
(4) وكذلك رواه سويد (115) بلفظ:"استذفرت".
(5) قال البوني في تفسير الموطَّأ: 14/ ب"وكلاهما جائز".
(6) في تفسير غريب الموطَّأ: 1/ 208.
(7) انظر غريب الحديث لأبي عبيد: 1/ 279 - 280، ومشكلات موطَّأ مالكٌ: 71، وتعليق الوقَّشي: 1/ 107 ومشارق الأنوار: 1/ 134.