أُقَلِّبُ طَرْفَي مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ ... لأعلَمَ مَا فِي النَّاسِ وَالقَلبُ يَنقَلِبْ
فَلَم أَرَ عِزًّا كَالقُنُوعِ لأَهلِهِ ... وَأَن يُجمِلَ الإِنسَانُ مَا عَاشَ في الطَّلَبْ
حديث:
قولُه:"إِنَّ رُوحَ الْقُدس نفَث في رُوْعِي: أَنَّ نَفسًا لَن تمُوتَ حَتى تَسْتَوفِيَ رِزقَهَا" [1] حديثٌ معروفٌ، والكلام عليه في"الكتاب الكبير".
و"روحُ القُدس"ههنا: جبريل -عليه السّلام-.
مالك [2] ؛ أنَّ معاذَ بن جبلٍ قالَ: آخِرُ مَا أَوصَانِي بِهِ رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - حين وَضَعتُ رِجلِي في الغَرزِ، أنّ قَالَ:"أَحسِن خُلُقَكَ لِلنَّاسِ".
الإسناد [3] :
هكذا رواه يحيى عن مالك أنّ معاذا، ورواهُ غيرُه عن مالك أنَّه بلغه أنّ معاذا، وروته طائفةٌ من رواة"الموطَّأ"عن مالك، عن يحيى بن سعيد؛ أنّ معاذا [4] .
قال الإمامُ: ولا يوجد بهذا اللّفظ مُسنَدًا [5] عن النّبيِّ -عليه السّلام-، وإنّما المحفوظُ
(1) أخرجه القضاعي في مُسْنَد الشهاب (1151) من حديث عبد الله بن مسعود، وأخرجه أبو نعيم في الحلية: 10/ 27 من حديث أبي أمامة.
(2) في الموطَّأ (2626) رواية يحيى، وهذا الحديث البلاغ هو ضمن الأحاديث الّتي أَلَّفَ ابن الصلاح رسالته الشهيرة فيها، وهي المسماة:"رسالة في وصل البلاغات الأربعة"وقد نشرت بتحقيق عبد الله بن الصديق الغماري، ونُشِرت في الدَّار البيضاء بالمغرب سنة: 1400، وأعاد نشرها عبد الفتاح أبو غدة في ملحق كتاب توجيه النظر للطاهر الجزائري: 2/ 911 - 937 [ط. مكتب المطبوعات الإِسلامية بحلب، سنة 1416] .
(3) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 26/ 115 - 116.
(4) منهم: أبو مصعب (1881) ، وسويد (649) .
(5) يقول ابن الصلاح في رسالته في وصل البلاغات الأربعة في الموطَّأ: 2/ 935"وهذا الحديث حسن شريف، وكنت قد قلتُ: إنَّ مِلَاكَ أمر الدِّين والدنيا في أربعة أحاديث، أحدها هذا".