غير الحجِّ؛ لأنّه لو كان ذلك غير جائز في سائر الزّمان ما جاز في الحجِّ، وقد رُوي عن عليّ؛ أنّه كان يأخذ من لحيته ممّا يلي وجهه [1] ، وعن أبي هريرة؛ أنَّه كان يأخذ من اللّحية ما فضلَ من القبضة [2] ، وقال قتادة [3] : ما [4] كانوا يأخذون من طولها في الحجِّ والعمرة [5] ، وكانوا يأخذون من العارض [6] ، كلّ هذا في"كتاب ابن أبي شَيْبَة".
الأحاديث [8] :
قد روى في هذا الحديث [9] :"لا تُشَبّهُوا"بضمِّ التّاء وفتحها، وهو الصّحيح، فمن روى:"لا تُشَبِّهُوا"أراد: لا تُشَبِّهوا علينا فتعملون أعمالًا تُشبه [10] التّلبيد [11] الّذي من سُنَّةِ فاعله أنّ يحلِقَ.
قال [12] : والتَّلبيدُ سُنَّة الحَلْقِ، وذلك أنّه من لَبَّدَ رأسه بالخِطْمِيِّ [13] وما أشبه ذلك ممّا [14] يمنع وصول الدّوابّ [15] إلى أصول الشَّعر وقاية لنفسه [16] .
(1) رواه ابن أبي شيبة (25480) .
(2) رواه ابن أبي شيبة (25481) .
(3) في مصنّف ابن أبي شيبة (25487) :"عن قتادة، قال جابر".
(4) زيادة من الاستذكار يقتضيها السياق.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة (25487) .
(6) روي هذا عن النخعي كما في مصنّف ابن أبي شيبة (25490) .
(7) هذا الباب مقتبس من الاستذكار: 13/ 119 - 121.
(8) رقم (1184، 1185) من الموطّأ رواية يحيى.
(9) الوارد في الباب حديث واحد (1184) رواية يحيى.
(10) في الأصل:"لا تشبه"وهو تصحيف والمثبت من الاستذكار.
(11) يقول ابن حبيب في تفسير غريب الموطّأ: 1/ 335"تفسير التَّلبيد: أنّ يجعل الصّمْغ في الغاسول، ثمّ يُلطّخ به رأسه إذا أراد أنّ يحرم"وانظر غريب الحديث لأبي عبيد: 2/ 32، والمشارق لعياض: 1/ 354.
(12) القائل هنا هو أبو عمر بن عبد البرّ.
(13) هو عبارة عن نبات من الفصيلة الخُبّازيَّة، يُدَقُّ ورقُه يابسًا، ويجعل غِسْلًا للرّأس. انظر تهذيب الصحاح: 2/ 731، والمعجم الوسيط مادّة"خطم".
(14) في الأصل:"وبما"والمثبت من الاستذكار.
(15) في الاستذكار:"التراب".
(16) "وقاية لنفسه"زيادة من الاستذكار يقتضيها السياق.