روى نافع؛ أنّ عبد الله بن عمر كان يقول: لا بأسَ أنّ يُغتَسَلَ بفَضلِ المرأةِ، ما لم تكن حَائِضًا أو جُنُبًا [1] .
قال مالكٌ: لا بأسَ بفَضلِ المرأةِ وإن كانت حائضًا أو جُنُبًا [2] .
قال الإمام [3] : يدلُّ على ما قال مالك حديث عائشة؛ أنّها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناءٍ واحدٍ، تختلفُ أيدينا فيه [4] . وقد اختَلَفَ في ذلك قولُ ابن عمر، ذَكَرَ نافع [5] ؛ أنّ ابنَ عمر كان يَغسِلُ جَوَارِيهِ رِجلَيهِ ويُعطِينهُ الخُمرَةَ وهُنَّ حُيَّضٌ، فهذا خلاف قوله:"مَا لَمْ تَكُن حَائِضًا أَو جُنُبًا". قال مالك: وإنّما فعل ذلك ابن عمر لِعُذرٍ، والعُذرُ الّذي ذكر مالك: العلّةُ الّتي كانت برِجلَيه من فَدَعِ أهل خَيبَر [6] ، والله أعلم.
والخُمرَةُ: شيءٌ منسوجٌ يُعمَلُ من سَعَفِ النَّخلِ، وُيزملُ بالخيوط، وهو صغيرٌ قَدر ما يَسجُد عليه المصلِّي [7] .
وقال القاضي أبو الوليد [8] :"كان ابنُ عمر يغسلُ جَوَارِيه رِجلَيهِ: يحتمل أنّ يريد في الوُضعوء، على ذلك حملَهُ سحنون في"العُتبِيّة" [9] ".
وقولُه [10] :"كان يَعرَقُ في الثَّوبِ وهو جُنُبٌ ثم يُصَلِّي فيه".
(1) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (129) رواية يحيى.
(2) أورده ابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 374 (ط. القاهرة) .
(3) هذه الفقرة مقتبسة من تفسير الموطَّأ للبوني: 12/ أ.
(4) أخرجه البخاريّ (261) ، ومسلم (321) من حديث عائشة.
(5) رواه عن مالكٌ في الموطَّأ (131) رواية بحيى.
(6) أخرجه البخاريّ (2730) .
(7) انظر مشكلات موطَّأ مالكٌ: 68.
(8) في المنتقي: 1/ 106.
(9) 1/ 106 - 107 في سماع أشهب وابن نافع عن مالك، رواية سحنون، من كتاب النذور والجنائز والذّبائح.
(10) أي قول نافع في الموطَّأ (130) رواية يحيى.