لفْظًا [1] . وقوله:"جاءَ عثمانُ إلى صلاةِ العِشَاءِ فرأَى أهلَ المسجدِ قَلِيلًا، فاضْطَجَعَ في مُؤَخَّرِ المسجدِ".
قال علماؤنا [2] : إنّما فعل ذلك لأنّه من آداب الأيمّة ورِفْقِهِمْ بالنّاسِ، وانتظارهم الصّلاة إذا تأخّروا، وتعجيلها إذا اجتمعوا، وقد رَوَى جابِر عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ أنَّه كان يفعلُ ذلك في صلاة العشاء، فكان [3] فعل عثمان لذلك اقتداءً به - صلّى الله عليه وسلم -.
الفائدة الثّالثة [4] :
قوله:"فَأَتَى [5] ابن أبي عَمْرَةَ فَجَلَسَ إَلَيهِ"يحتمل أنّ يكون جلس إليه ليقتبسَ منه عِلْمًا، ويقتدي به في عَمَلٍ، أو يسأله حاجة، فسأله مَنْ هُوَ وما معه من القرآن.
قال علماؤنا [6] : وهذا أيضًا اهتبالٌ من الأيمّة بأحوال النّاس وبما يحصلُ معهم من العلم والقرآن، وتعرف منازلهم بذلك [7] . وإخبارُ عثمان له بذلك بما كان معه [8] من العلم في صلاة الصُّبحِ والعِشَاء لَمَّا رآه أهلًا لذلك، ولَمَّا رَجَا أنّ ينشط بذلك على المواظبة عليها. وهذا يدلُّ على أنّ حُضُورَ الجماعةِ ليس بفَرْضِ على الأَعْيَانِ؛ لأنَّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - سَاوَى بينها [9] وبين النّوافل، ولا يعدل الفَرْضُ النَّفْلَ ولا يساويه، أَلَاَ ترى أنّه مَنْ تركَ صلاة فَرْضٍ لا يُجْزِىء عنه قيام ليلة.
مالكٌ [10] ، عن زيد بن أسلم، عن رَجُلٍ من بني الدِّيلِ، يقال له: بُسْرُ ابْن
(1) يقول ابن عبد البرّ في التمهيد: 23/ 352"وهذا لا يكون مثله رأيًا, ولا يُدرَكُ مثل هذا بالرأي، وقد روي مرفوعًا عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -"قلنا: أخرجه مرفوعًا مسلم (656) وغيره.
(2) المقصود هو الإمام الباجي فيم المنتقى: 1/ 232، وهذه الفقرة هي الفائدة الأُولىَ.
(3) هذه الجملة من إضافات المؤلِّف على نصِّ الباجي.
(4) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 232.
(5) في الموطَّأ:"فَأَتَاهُ".
(6) المقصود هو الإمام الباجي.
(7) تتمَّة الكلام كما في المنتقي:"وهذا مما يُنَشِّطُ النّاس إليه".
(8) في المنتقى:"عنده".
(9) في المنتقى:"بينه"، غ:"بينهما".
(10) في الموطَّأ (349) رواية يحيى.