الثّانية [1] .
فيه: أنّ الأَيمَان تُصْرَفُ في القول إلى المعنى وإن كانت خلاف اللّفظِ، وأنّ التّأكيد في القول بلفظٍ فيه بأكثر من الحقيقة، لقوله:"وَالله لَيَمُرَّنَّ بِهِ وَلَو عَلَى بَطنِكَ".
وروى زياد عن مالك أنّ يقضي بالحديثين: حديث محمَّد بن مَسلَمَةَ، وحديث عبد الرّحمن بن عَوف، إذا لم يضرّ به، وإن أضرّ به فليمنع.
قال ابنُ نافع: وهذا فيما يُرادُ تحويله، وأمّا ما يبدل عمله فليس ذلك له.
مالِكٌ [2] ، عَن ثَورِ بن زَيدٍ الدِّيليِّ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قالَ:"أَيَّمَا دَارٍ أَو أَرضٍ قُسِمَت فِي الجَاهِلِيّةِ، فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الجَاهِلِيّةِ. وَأَيُّما دَارٍ أَو أَرضٍ أَدْرَكَهَا الإِسلَامُ وَلَمْ تُقسَم فَهِي عَلَى قَسْمِ الإِسلَامِ".
الإسناد:
قال الإمام: هذا حديثٌ بَلَاغٌ [3] ، ويتَّصلُ سَنَدُه من طُرُقٍ [4] .
الأصول [5] :
إنَّ الله سبحانه وله الحُكمُ، لمّا خَلَقَ لنا ما في الأرض جميعًا، وأَنشَأَنَا بصفةِ التّشَاحِّ وطلبِ الاستيثارِ، شَرَعَ اختصاصَ المَالِكِ بالأملاك؛ لأنّ الله تعالى شَرَعَ
(1) هذه الفائدةُ مقتبسة من تفسير الموطَّأ للبوني: 105/ أ.
(2) في الموطَّأ (2175) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2902) ، وسويد (281) .
(3) يقول ابن عبد البرّ في الاستذكار:22/ 236"هكذا هذا الحديث في الموطَّأ عند جميع الرّواة، لم يختلفوا في أنّه بلاغٌ عن ثور بن زيد".
(4) رُوي مُسْنَدًا من حديث ابن عبّاس عند أبي داود (2914 م) ، وابن ماجه (2485) ، وأبي يعلى (2359) ، وانظر التمهيد: 2/ 48.
(5) انظر كلامه في الأصول في القبس: 3/ 930 - 931.