اعلموا [1] - علّمكم اللهُ دينكم وثبَّتَ لكم يقينَكُم- أنّ النِّكاحَ رُكنٌ من أركانِ المصلحةِ في الخلقِ والصَّلاح، شَرَعَهُ الله طريقًا لنَماءِ الخَلْقِ، وجعلَهُ شِرْعَةً من دِينِهِ، ومنهاجًا من سبِيلِهِ، قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"إنِّي لأخشَاكُمْ للهِ وَأتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنْ أصُومُ وأفْطِرُ وأُصَلَّي وأرْقُدُ، وأَتزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فلَيسَ مِنِّي، وإنَّ مِنْ سُنَّتِي النِّكَاح" [2] .
واختلف [3] علماؤُنا في حُكمهِ:
فمنهم من قال: إنّه مباحٌ وهو الشّافعي [4] ؛ لأنّه نَيْلُ لَذَّةٍ وقضاءُ شَهْوةٍ، فصارَ كسائرِ اللَّذَّاتِ المُقتضاةِ جبِلَّةً.
ومنهم من قال: إنّه مندوبٌ إليه؛ لأنّه قُرْبَةٌ، قاله مالك [5] ، وأبو حنيفة [6] ، وهذا هو الصّحيح [7] ؛ وقد [8] قال مالك [9] : إنَّ النِّكاحَ مندوبٌ إليه، وقد يختلفُ حُكْمُه بحَسَب اختلافِ الأحوالِ، فيجب تارةً عنده في حقِّ مَنْ لا يُنكَفُ [10] عن الزّنا إِلَّا به. وقد وقع لبعض علمائنا إِيجابُه على صِفَةٍ، ويحملُه أنّه على مِثْلِ مَنْ هو على هذه الحالة.
(1) انظر وقارن هذه الفقرة بالعارضة: 4/ 298.
(2) أخرجه البخاريّ (5063) ، ومسلم (1401) من حديث أنس.
(3) انظر هذا الاختلاف في القبس: 2/ 677 - 678.
(4) في الأم: 5/ 153، وانظر الحاوى الكبير: 9/ 3.
(5) انظر المعونة: 2/ 817، والذخيرة 4/ 190.
(6) انظر المبسوط: 4/ 193.
(7) قاله المؤلِّف في سراج المريدين: الورقة 17/ب.
(8) من هنا إلى آخر الفقرة الرّابعة مقتبس من المعلم للمازري: 2/ 85.
(9) في المعلم:"والذي يطلق من مذهب مالك".
(10) أي لا يمننع.