أيّام العيد [1] لزمه إذا لم يُدرِك الوقوف بعَرَفَة من ليلة النّحر ما يلزم من فاته الحجِّ، واجتهادُه في ذلك كلِّه اجتهادٌ.
وأمّا الجماعة فاجتهادهم سائغٌ، والحرجُ عنهم ساقطٌ، لقوله - صلّى الله عليه وسلم:"أضْحَاكُم حين تُضَحُّون، وفِطْرُكُم حين تُفْطِرُونَ" [2] فأجاز للجميع اجتهادهم.
واحتجّ الشّافعيّ [3] في إسقاط تجديد النّية بأنّه جائزٌ لكلِّ من نَوَى بإهلاله الإحرام أنّ يضمّه [4] إلى ما شاء من حجّ أو عمرة؛ لأنّ الرّسول - صلّى الله عليه وسلم - أمر أصحابه المهلِّين بالحجِّ أنّ يفسخوه في عمرة، وبقول عليّ وأبي موسى:"إهلالُنا كإهلال [5] النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -" [6] يريد أنّ إهلالهما على إهلاله كائنًا ما كان، فدَلّ على أنّ النِّيَّة في الإحرام ليست كالنِّيَّة في الصّلاة.
الحديث [8] :
قال [9] :"كان يسيرُ العَنَقَ، فإذا وَجَدَ فُرْجَةً ...".
قال القاضي: هكذا قال يحيى:"فُرْجَة"وتابعه جماعة منهم: أبو مصعب [10] وابنُ بُكَيْر.
وقالت طائفة منهم: ابن وَهْب وابن القاسم [11] والقَعْنَبِيّ [12] :"فإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ".
(1) الّذي في الاستذكار:"... أخطأ العدد في أيام العشر"وهو أسدٌ.
(2) أخرجه عبد الرزّاق (7304) ، وأبو داود (2324) عن أبي هريرة، وانظر إرواء الغليل (905) .
(3) في الأم: 3/ 315 (ط. فوزي) .
(4) في الاستذكار:"يصرفه".
(5) في الاستذكار:"أهللنا بإهلال كإهلال".
(6) أخرجه الشّافعيّ في الأم، والبخاري (1558، 1559) ، ومسلم (1250، 1221) .
(7) هذا الباب مقتبس من الاستذكار: 13/ 66 - 67، 71)، وانظر التمهيد: 22/ 201 - 203.
(8) الّذي رواه مالك في الموطّأ (1164) رواية يحيى.
(9) القائل هو أسامة بن زيد.
(10) في موطّئه (1351) ، والشّافعيّ في السنن المأثورة 1/ 371 (500) .
(11) كما تلخيص القاسي لرواية ابن القاسم (473) .
(12) كما في مسند الموطَّأ للجوهري (771) ، وسنن أبي داود (1923) .