قال الشّيخُ الإمامُ الحافظُ أبو عمر [1] :"هكذا رواه في الموطّأ، وهذا الحديث موقوفٌ على يحيى بن سعيدٍ، وهذا مرويٌّ من طُرقٍ ضعيفةِ الإسنادِ [2] ، وتردُّها أيضًا أصولُ الآثارِ الصِّحَاحِ. لطائفةٌ تروِيه عن يحيى بن سعيدٍ، عن يَعْلَى بن مُسْلِمٍ، عن طَلْق بن حبيبٍ، عن النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وهذا مُرْسَلٌ."
وطَلْق ثِقَةٌ فيما نَقَلَ، إلَّا أنّه رأسٌ من رؤوس المرجئة [3] ، وكان مع ذلك فاضلًا عابدًا [4] ، وكان مالكٌ يُثْنِي عليه لعبادته وفضله، ولا يرضاهُ لمذهبه. وقد رُوِي مُسْنَدًا [5] ، إلَّا أنّه يدور على يعقوب بن الوليد وهو متروك الحديث [6] "."
(1) في الاستذكار: 1/ 89 (ط. القاهرة) .
(2) يقول الإمام ابن عبد البرّ في التمهيد: 24/ 75"وهذا موقوف في الموطأ، ويستحيل أنّ يكون مثله رأيًا، فكيف وقد روي مرفوعًا بإسناد ليس بالقوي".
(3) انظر أخبارهم في التنبيه والرَّدّ على أهل الاهواء والبدع للملطي: 43.
(4) قال عنه أبو حاتم في الجرح والتعديل: 4/ 490"صدوق في الحديث، وكان يرى الإرجاء"ويقول محمَّد بن سعد في الطبقات: 7/ 227"كان مرجئًا، وكان ثقة إنّ شاء الله، وروى البخاري في الضعفاء الصغير: 62 (179) ، والتاريخ الأوسط: 1/ 369 بسنده عن حماد بن زيد عن أيوب؛ قال:"ما رأيت أحدًا أعبد من طلق بن حبيب. فرآني سعيد بن جير معه، فقال: لا تجالس طلقًا، وكان يرى رأي الإرجاء". وانظر تهذيب الكمال: 13/ 451."
(5) رواه ابن الجعد في مسنده (2835) ، وابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 89 (ط. القاهرة) ، والتمهيد: 24/ 75.
(6) قال عنه ابن معين:"ليس بثقة"، وقال أيضًا:"لم يكن بشيء". وقال أبو حاتم:"منكر الحديث، ضعيف الحديث، كان يكذب، والحديث الّذي رواه موضوع، وهو متروك الحديث". وقال النسائي:"ليس بشيء، متروك". وقال ابن حبان:"كان ممن يضع الحديث على الثقات، لا يحلّ كتابة حديثه إلّا على جهة التعجّب". انظر تاريخ ابن معين: 2/ 681، والجرح والتعديل: 9/ 216، والضعفاء والمتروكين للنّسائي: 106، والمجروحين لابن حبان: 3/ 183، والضعفاء للعقيلى: 4/ 448، والشجرة في أحوال الرجال (230) ، وتهذيب الكمال: 32/ 73