فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 3915

3 -وإمّا أنّ يُخَيَّرَها، ومطلَقُ التَّخييرِ يقتضي التَّرَدُّدَ بين الزوجيَّةِ والخروج عنها, ولا يكونُ الخروجُ عنها بالواحدةِ، فإن الرَّجعيَّةَ زوجةٌ، فلم يبق إِلَّا الثّلاثُ [1] ، أو الواحدةُ البائنة، على تفصيلٍ في المذهبِ، وتفريع في تصوير الاختيارِ ولَفْظِهِ، وبيانِ فائِدَتِهِ إذا وقعَ وحُكْمِهِ، وليس في آيةِ التَّخْيِير حُجَّةٌ لأحَدٍ؛ لأنَّ الله تعالى قال: {إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} الآية [2] . فخَيَّرَهُنَّ بين الدُّنيا والآخرة، وقال لهنّ: إنَّ اخترتُنَّ الدُّنيا فاُطَلِّقكُنَّ وأُمَتِّعْكُنَّ، فلم يجعْلِ الطَّلاق بأيديهنِّ، وإنّما أرادَ استعلامَ ما عِنْدَهُنَّ، ثمّ يُنْفِذُ بعد ذلك حُكمَهُ فيهِنَّ.

بَابُ الإيلاء

التّرجمة [3] :

قال الإمامُ: أدخل مالكٌ [4] - رحمه الله - حديثَ عَلِىَّ بْنِ أبي طَالِبٍ - رضي الله عنه -؛ أنَّهُ كَان يَقُولُ: إِذا آلَى الرَّجُلُ في امْرَأتهِ، لَمْ يَقَعْ عَلَيهَا طَلَاقٌ، وإن مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ حَتَّى يُوقَفَ. فإِمَّا أنّ يُطَلِّقَ، وإمَّا أنّ يَفيءَ.

وأدخلَ مالك [5] مِثْلَهُ، عن عبدٍ الله بن عُمَرَ؛ ليُبَيَّنَ أنَّ فقهاءَ الكوفةِ والمدينةِ من الصَّحابة قد اتَّفقوا على أنَّ الطَّلاقَ لا يَقعُ على المُولَى بمُضِىِّ المُدَّة [6] حتّى يُوقَفَ،

(1) هنا ينتهي النقل عند ابن الزهراء.

(2) الأحزاب: 28، وانظر أحكام القرآن: 4/ 1525 - 1526، 1531.

(3) انظرها في القبس: 2/ 733 ونقلها ابن الزهراء في الممهّد الكبير: الورقة 70.

(4) في الموطَّأ (1600) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1579) ، وسويد (345) ، والشّافعيّ في مسنده: 248.

(5) في الموطَّأ (1601) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1579) ، وسويد (345) ، ومحمد ابن الحسن (580) ، والشّافعيّ في الأم: 5/ 282.

(6) أي مدّة الإيلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت