المسألةُ السّادسةُ:
إذا ظاهرَ من أمَتِهِ، أو أمّ ولده، كان ظِهَارًا عند مالك [1] .
وقال أبو حنيفة [2] والشّافعي [3] : ليس بشيءٍ، واحتجّوا بقوله تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمِّهَاتِهِمْ} الآية [4] وليستِ الأَمَةُ وأمّ الولَدِ منهُنَّ.
ودليلُنا: أنّه فَرْجٌ أبيحَ لَهُ وَطْؤُهُ بالمِلْكِ، فلَزِمَهُ فيه الظِّهار، أصلُه فَرْج زوجتِهِ.
المسألةُ السابعةُ [5] :
إذا قال: أَنتِ عَلَىَّ مثل أُمِّي، فإنّه يكون ظِهارًا، نَوَى أو لم ينوِ.
وقال أبو حنيفة [6] والشّافعي [7] : إنَّ نَوَى الظِّهارَ كان ظِهارًا، وإن لم يَنْوِ لم يكن شيئًا.
ودليلُنا: أنّه شَبَّهَ مُحَلَّلًا بمُحَرَّمٍ فكان ظِهَارًا، أصلُه إذا قال: أَنْتِ عَلَيَّ كَظهْرِ أُمِّي.
قال الإمامُ: قد بيَّنَّا أنَّ الظِّهارَ مأخوذٌ من الظَّهْرِ، ومعناه: أنَّ محلَّ الرَّكوبِ الظَّهر، والجِمَاعُ نوعٌ من الرُّكوبِ. فمعنى"أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي"أي رُكُوبكِ عليَّ حرامٌ كرُكُوبِ أمِّي.
واختلفَ علماؤُنا في فرعٍ، وهو: أنّ [8] الظِّهارَ: تحريمُ الوَطْءِ المُباحِ من الزَّوجةِ والأمَةِ، وهل يحرمُ عليه الاستمتاع بالقُبْلَةِ والمباشَرَةِ وغير ذلك؟
اختلف أصحابُنا في ذلك:
(1) قاله في المدوّنة: 2/ 297 في ظهار الرَّجل من أمَتِهِ وأم ولدِه ومدبرته.
(2) انظر مختصر اختلاف العلماء: 2/ 491، والمبسوط: 6/ 227.
(3) انظر الحاوي الكبير: 10/ 426.
(4) المجادلة: 2.
(5) انظر هذه المسألة في القبس: 2/ 736، وأحكام القرآن: 4/ 1749.
(6) انظر المبسوط للسرخسي: 6/ 228، 229.
(7) في الأم: 3/ 296، وانظر الحاوي الكبير: 10/ 431.
(8) من هنا إلى آخر المسألة مقتبسٌ من المنتقى: 4/ 37.