مالكٌ [1] ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَار؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ شِدَّةَ الْحَرَّ من فَيحِ جَهَنَّمَ ...".
وقد أَسْنَدَ مالكٌ هذا الحديثَ [2] ، وهذا الحديثُ من مَرَاسِل عَطَاء الّتي تكلّم النّاسُ فيها.
قال الشّيخ أبو عمر [3] - رضي الله عنه:"هذا حديثٌ صحيحٌ عند أهل العلمِ بالنَّقلِ".
والكلامُ على هذا الحديث يشتملُ على فصلين:
الفصلُ الأوّلُ في شَرْحِهِ
وفيه ثلاث فوائد:
الفائدة الأولى [4] :
قوله:"إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فيحِ جَهَنَّم"الفَيْحُ: سطوعُ الحرِّ وشدَّة القيظِ، قاله صاحب"العين" [5] .
قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي [6] : هذا وقتٌ أنشأتْهُ الحاجةُ، ورَخَّصَتْ فيه الشّريعةُ؛ رَفعًا للمشقَّةِ، وليس له تحديدٌ في الشّريعة إلَّا ما وَرَدَ في الحديثِ، حديث ابن مسعودٍ - رضي الله عنه -؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّي الظُّهرَ في الصَّيْفِ من الثَّلاثةِ
(1) في الموطأ (27) رواية يحيى، ورواه عن مالكٌ: القعنبيّ (24) ، وسويد (34) ، والزّهري (38) .
(2) الحديث (99) من الموطأ رواية يحيى، والَّذي بعده (29) ، وانظر الإيماء للداني: 243/ ب.
(3) في الاستذكار: 1/ 126 (ط. القاهرة) بنحوه، وعبارته هي:"وهو حديث عند أهل السنة والعلم"
بالحديث صحيح لا مقال فيه لأحدٍ"."
(4) الفقرة الأولى من هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 1/ 126 (ط. القاهرة) .
(5) 3/ 307 بدون زيادة:"وشدّة القيظ".
(6) انظر هذه الفقرة في القبس: 1/ 107.