أقدامٍ إلى أربعةِ أقدامٍ. وفي الشِّتاءِ من خَمْسَةِ اقدامٍ إلى سِتَّةِ أقدام. وذلكَ بعد طَرْحِ ظِلِّ الزَّوالِ [1] . أمّا إنَّه قد ورَدَت فيه إشارةٌ واحدةٌ، وهوَ الحديثُ:"كُنَّا نُصَلِّي الجمعةَ وليس للحِيطَانِ ظِلٌّ" [2] فلعلَّ الإبرادَ كان وَقْتَ ما يكونُ للجدارِ ظِلٌّ يأوي إليه المُجْتَازُ، وهو وقتٌ يختصُّ بالجماعةِ. فأمّا الفَذُّ فليس له إلَّا وقتٌ واحدٌ، وهو [3] يختصُّ بصلاةِ الهاجِرَةِ ليس للعصر فيه حظٌّ، فلا يُلْتَفَتُ إلى ما اختلَفَ فيه ابنُ القاسِم وأَشْهَبُ بأنّ مع العصر ابرادٌ. فأمّا [4] ابنُ القاسم فَحَكَى عن مالكٌ [5] ؛ أنّها تُصَلَّى إذا فَاءَ الفيءُ ذراعًا، في الشَّتاءِ والصَّيفِ، للجماعة والمُنْفرِدِ، وهذا على كتابِ عمر [6] .
وقال أَشْهَبُ وابنُ عبدِ الْحَكَمِ [7] : إنّ معنى كتَاب عمر هو لسائرِ الجماعاتِ، وأمّا الفَذُّ، فأوَّلُ الوَقْتِ أَوْلَى به، وهو في سَعَةِ الوقتِ كلِّه، وإلى هذا مالَ فقهاءُ المالكيّةِ من البغداديِّين [8] .
قال الإمام القاضي أبو الوليد الباجي [9] - رضي الله عنه:"فإذا ثبتَ هذا، فهل يُبْرَدَ بصلاة العصر أم لا؟ فعلى قولين:"
القولُ الأوَّل - قال أَشْهَبُ: أحبُّ إليَّ أنّ يزيدَ المصلِّي ذِرَاعًا على القَامَةِ، ولا سِيَّمَا في الحرِّ [10] .
(1) أخرجه أبو داود (400) ، والنّسائي في الكبرى (1492) ، والطبراني في الكبير (10204) ، والحاكم: 1/ 315 (ط. عطا) وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم"، والبيهقي: 1/ 365 وابن عبد البرّ في التمهيد: 5/ 7.
(2) أخرجه البخاري (4168) ، ومسلم (860) من حديث سلمة بن الأكوع.
(3) أي الظهر.
(4) من هنا إلى آخر الفقرة الثانية مقبس من الاستذكار: 1/ 27 (ط. القاهرة) ، وانظر التمهيد؛ 5/ 3
(5) في المدونة: 1/ 60 في ما جاء في وقت الصّلاة.
(6) كتاب عمر أخرجه - كما أسلفنا - مالكٌ في الموطأ (6) رواية يحيى.
(7) الّذي في الاستذكار:"وقال ابن عبد الحكم وغيره من أصحابنا ...".
(8) انظر التفريع: 1/ 220، والمعونة: 1/ 78.
(9) في المنتقى: 1/ 32.
(10) ووجه هذا القول. كما قال الباجي: أنّ هذه صلاة رباعية من صلوات النّهار، فثبت فيها الإبراد وانتظار الجمعة كالظهر.