كانت سببَ وقعة الجملِ، وحروب صِفِّين كانت في ناحية المشرق. ثمّ ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق، وما وراء النهر من المشرق.
ورُوِّينا عن حُذَيفَة - رضي الله عنه -؛ أنّه قال: أوَّلُ الفتنةِ قتلُ عثمان، وآخرها الدَّجَّالُ [1] . ومعلوم أنّ أكثر البدع إنّما ظهرت وابتدأت من المشرق.
الثّانية [2] :
قوله:"من حيثُ يَطلعُ قرنُ الشَّيطَانِ"يريد: حزبه وأهل وقته وزمنه، والقرنُ من النَّاس: أهل زمانٍ.
ويحتَمِلُ أنّ يريدَ به: قوّته وسلاحه وعونه على الفتنة. وقد بيَّنَّاه في أوّل"الكتاب"في"باب النّهي عن الصّلاة عند طلوع الشّمس وعند غروبها".
ذكر مالك في هذا الباب حديث أبي لُبَابَة [3] ؛ أنّ رسول الله نَهَى عن قَتلِ الحَيِّاتِ الّتي في البيوتِ.
الإسناد:
قال الإمام: الحديث صحيحٌ ويُسنَدُ من طرقٍ، وقد خرَّجه الأيمة [4] وغيرهم من أهل التَّصنيف من طرقٍ كثيرةٍ.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (35920) .
(2) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: 7/ 299 باستثناء الجملة الأخيرة الّتي أحال فيها على ما سبق بيانه.
(3) في الموطَّأ (2796) رواية يحيى، ورواه عن مالك: ابن وهب - كما عند الجوهري (713) - عن مالك عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي لبابة، والصّحيح كما قال ابن عبد البرّ في التمهيد: 16/ 17 ما قاله يحيي وغيره: عن مالك، عن نافع، عن أبي لُبَابَة؛ لأنّ نافعًا سمع هذا الحديث مع ابن عمر من أبي لُبابة.
(4) كالبخاري (3313) ، ومسلم (2233) وغيرهما.