فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 3915

الفائدة الثّانية:

قال الشّيخ أبو عمر [1] - رضي الله عنه:"الإبرادُ بالصّلاة هو تأخيرُها عن أوَّلِ وَقْتِها، حتّى يزولَ سَمُومُ الشّمسِ بالهاجرةِ؛ لأنّ الوقتَ فيه سَعَة."

وقد اختلَفَ العلماءُ في هذا المعنَى، فالمحصولُ من مذهبِ مالكٍ [2] ، أنّ يُبْرَد بالظُّهر وَتُؤَخَّرَ في شِدْةِ الحَرِّ، وسائرُ الصّلواتِ تُصَلَّى في أوَّل الوقتِ.

قال أبو الفَرَجِ: اختارَ مالكٌ لجميعِ الصّلواتِ أوَّلَ أوقاتِها، إلَّا الظُّهرَ في شدَّةِ الحَرِّ؛ لقوله - صلّى الله عليه وسلم:"إذا اشتَدَّ الحَرُّ فأَبردُوا عن الصّلاةِ":

الفصلُ الثّاني في حظِّ الأصول

قولُه [3] :"اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا"في هذا الفصل فوائد:

الفائدة الأولى:

في هذا الحديث دليلٌ بأنّ النَّارَ مخلوقةٌ [4] ، ردًّا على من قال: إنّها لم تُخْلَق وإنّما تُخْلقُ وقتَ الحاجةِ إليها.

الفائدة الثانية [5] :

قولُه:"اشتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّها"اختلف النَّاسُ ههنا، هل هي هذه الشَّكْوَى حقيقةٌ بكلامٍ؟ أم هي مجازٌ عَبَّرَ فيها بلسانِ الحالِ عن لسانِ المقالِ، كما قال الرّاجزُ [6] :

يَشْكُو إِلَىَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى

(1) في الاستذكار: 1/ 127 (ط. القاهرة) بتصرف من ابن العربي.

(2) كما الّذي في الاستذكار:"... المعنى، فذكر إسماعيل بن إسحاق، وأبو الفرج عمرو بن محمَّد؛ أنّ مذهب مالكٌ ...".

(3) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطأ (27) رواية يحيى.

(4) وإلى مثل هذا الاستنباط أشار ابن عبد البرّ في التمهيد: 3/ 8، والاستذكار: 1/ 133 (ط. القاهرة) .

(5) انظرها في القبس: 1/ 108 - 109.

(6) أورده سيبويه بلا نسبة في الكتاب: 1/ 321، ونسبه ابن السَّيرافي في شرح أبيات سيبوبه: 1/ 317 إلى المُلبِد بن حرملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت